
لبنان عربي – وحيد حمود
ثمّة أوراقٌ فيها ضربات حظّ كثيرة في الحياة، منها ورقة الـLotto التي قد يفوز فيها أحدهم فتقلب حياته رأسًا على عقب.
كثيرةٌ هي الأوراق التي عرفناها في حياتنا وثَقِفنا مفاعيلها، فورق الشّدّة بفتح الشين وسيلة تسليةٍ قديمة العهد، وقد تدخل أحيانًا كثيرةً في ألعاب القِمار فتصبح بديلًا لأوراق الشِّدّة خضراء اللون، مع كسرة على الشين.
من ورق الشَّدّة والشِّدّة، إلى ورق الLotto واليانصيب، علاقاتٌ أخوّة وصداقة، تربطها ببعضها البعض الحاجة، ولكن ماذا عن ورق المرشّحين؟
سنواتٌ وسنوات، دوراتٌ إثر دورات والمرشّحون أنواعٌ عدّة، وسنستعرض هذه الأنواع سويًّا:
أوَّلًا: “المرشّح الشّتلة” وهو الذي تتمّ زراعته في مكانٍ ما، في استحقاقٍ انتخابيّ (نيابيّ، اختياريّ، بلديّ) من دون أن يكون لديه معارف بين أهل منطقته، تكثر هذه الأنواع في الأحياء الشّعبيّة وتندر في غيرها، ويكون مدعومًا بسمادٍ أخضر، فيبقى عليه تمثيل الدّور المُعطى له خلال شهر على الأكثر فيُنير شارعًا ويبكي في عزاء أهل المنطقة المرشّح عنها، ويدبك على الأوّل في أعراسهم، وفي غالب الأوقات يكون لديه فريق عمل يؤمّن له لائحة بالعزاءات وأُخرى للأفراح لمدّة شهر لا غير. أمّا بالنسبة لإمكانيّة فوزه فإنّها تعتمد على أدائه الماديّ والمعنويّ خلال هذا الشّهر وعلى الجهة الدّاعمة.
ثانيًا: “المرشّح الباراشوت”، غالبًا ما يكون هذا المرشّح من المتموّلين الذين يحيون خارج الوطن، فتستفيق في روحه فجأةً مشاعر دفينة لوطنه الأمّ، فينوي المجيء قُبَيل الانتخابات بأشهر قليلة، يُنير شارعًا هنا، ويردم جورةً هناك، يفتح صفحةً فايسبوكيّة ويدفع لمارك زوكربيرغ من أجل الإتيان بالمزيد من الFollowers، تُوزّع صوَره في كلّ مكان، فوق الجسر، تحت المبنى، بجانب النّعاوي، قرب مستوعبات النفايات، على شرفات المنازل، على سيّارات الأجرة، وتحت عواميد الإنارة، وطبعًا لا ننسى العبارات المنمّقة التي تُشعِرك لوهلةٍ أنّه سوبرمان العصر الحالي. أمّا بالنسبة لإمكانيّة فوزه فإنّها تعتمد على مجهود جيوبه الأنفيّة وغير الأنفيّة.
ثالثًا: “المرشّح المُعيد”، إنّه كالتلميذ الذي لا يعرف لليأس طريقا، “يُدَوبِل” الدورات الانتخابيّة من دون كللٍ أو ملل، فكأنّه يودّ أن يرى في كلّ استحقاقٍ حجمه الشعبويّ، وما يميّز هذا المرشّح غالبًا أنّ صوره تبقى على ما هي منذ ٣٦ سنة تقريبًا، غير آبهٍ بشكله الحقيقيّ الذي يتغيّر كلّ يوم، ومن ناحيةٍ أخرى يكون هذا المرشّح الأكثر شعبيّة بين الأنواع الأخرى، فهو من النّاس، يعيش معهم على مدار السّنوات وهو ما يمكن أن يكون ترشيحه كورقة الLotto، إمّاأن تصيب وإمّا أن تخيب، وغالبًا ما تخيب.
رابعًا: “المرشّح الوريث”، إنّه ابن أحد النّاطقين باسم الشّعب، وغالبًا ما يكون جديدًا لا علم له بالشأن العام ولكنّه يصعد على أمجاد أبيه وماكينته الانتخابيّة فتكون إمكانيّة نجاحه مرتفعةً نسبةً للمرشّحين الجدد.
خامسًا: “المرشّح التّاجر”، وهو الذي يخوض المعركة الانتخابيّة من أجل جائزة ترضية من أحدهم، فتراه ينسحب في اللحظات الأخيرة مبديًا ترجيح كفّة المصلحة العامّة على مصلحته الشخصيّة، والحقيقة أنّه غالبًا ما يبيع أصوات منتخبيه لمرشّحٍ آخر من أجل صفقةٍ ماديّة.
سادسًا: “المرشّح الآدميّ”، إنّه موجود ويعرفه الجميع، يعرفون أصله وفصله ومعدنه، ولكنّه يعتمد على الفئات التي تريد أن يصل الأفضل دائمًا لخدمة الشأن العام، وهي فئاتٌ قلّة للأسف ونحتاج لمن يجعلها تؤمن بأنّ الأفضل هو من يجب أن يصل ولو لمرّةٍ واحدة لعلّ تغييرًا يحدث فنرى امتدادًا لهذا الخير على باقي المرشّحين فتكون المنافسة على خدمة الناس لا خدمة المصالح الشخصية والمكاسب الماديّة.
ختامًا، هناك أنواع عدّة لم نتطرّق إليها، لكنّها موجودة، فارفعوا أصواتكم لمن يستحقّها، واختاروا الأفضل وفقًا لكفاءته فقط، فصندوق الاقتراع لا يُفتح متى أردنا، والوطن يحتاج لإنعاش حقيقيّ.



