رأيمجتمع وميديا

المختار وعضو البلديّة: بطَلا الحيّ الخارقان

لبنان عربي – وحيد حمود

في المنطقة التي نحيا بها، لا نحتاج إلى “باتمان” ولا حتى إلى “شرلوك هولمز”، يكفينا أن نطلب مختارًا مرشّحًا أو عضو بلديةٍ مرشّح، فهُما – نظريًّا – العمود الفقريّ للحياة اليوميّة في الآونة الأخيرة… نظريًّا فقط، أمّا تطبيقيًّا فاحفظ وجوههم الآن لأنّك ستنسى بعضهم بعد ستّ سنوات.
جميعنا يعرف أنّ المختار هو “سوبرمان” الإفادات وإخراجات القَيد، إنّه ذاك الرّجل الذي يحمل ختم الجمهوريّة في جَيبه، ويملك قدرةً خارقة على إصدار إفادات سكن لمواطنين لم يسكنوا في الحيّ يوماً. يسألك:
– “بدك إفادة سكن؟ فوت اشرب قهوة أول شي، ما تعتل همّ”.
هذا ما عرفناه، فلماذا نرى أنّ بعض المرشّحين قد سرقوا برنامجًا نيابيًّا ووضعوه على لائحة مشاريعهم (إن قدّر الله لهم النّجاح)؟ فعَن أيّ بناءٍ يتحدّث مرشّح المختاريّة؟ وعن أيّ مشاريع “يفوّش” بها العقول المسطّحة؟ بالله عليكم أيّها المرشّحون، اعرَفوا ما يجب أن يقوم به المختار واسلكوا درب العمل المختاريّ فقط، وكفاكم شعاراتٍ بهلوانيّة.
لا يحتاج المختار المرشّح الذي أتحدّث عنه إلى خريطة جغرافيّة، فكلّ العالم يسكن في مربّعه العقاري. وإن سألته عن دورك في الطابور، يجيبك بعبارة أسطورية:”نحنا ولاد حارة ضيّقة ما تعتل همّ”.
هو محام، طبيب، شرطي، مترجم محلّف، خبير سَير، قاضي شرع، مهندس زراعيّ، خبير رياضيّ، كريستيانو رونالدو، ورجل دين… كلّ صفة بحسب الطلب. ولكن تذكّر، لا تطلب منه أن يتحدّث إلى المعنيّين من أجل تعبيد طريق أو إصلاح عمود كهرباء، فهو حينها لا يملك من الصلاحيات إلا “ختم المختار” ودموعه… وقدرته العجيبة على البصم بكل هدوء.
أمّا عضو البلدية، هذا المناضل المنسيّ في الدّروج الانتخابيّة، فقصته قصّة، هو المرشّح الذي وعد سكّان الحيّ بالجنّة، فاستيقظوا على حفرة بعمق “الميزانية المفقودة”. يحضر جلسات المجلس البلدي كما يحضر المواطن جلسات مجلس النواب “بالأَمَليّة” فقط، شعاره دائمًا:”نحن بصدد دراسة المشروع.”
ولا نعرف عن أي مشروع يتحدّث منذ ٢٠١٦.
حين تتواصل معه لتطلب إصلاح “لمبة” في الشارع، يرد بعد أسبوعين برسالة صوتية من 3 ثوانٍ:
“منتابع… منتابع.”
لكنّه “فوتوغرافر” ناجح، يجيد فنّ التقاط الصور قرب الأشجار المزروعة حديثاً، ومهارة استخدام كلمة “إنماء” في كلّ جملة.
ختامًا، أيّها المختارون الموقّرون المرشّحون، قدماء كنتم أم جُدُد، ويا أعضاء البلديّة النشطاء، كونوا أمناء على كلماتكم، لا تنتقوا ولا تنمّقوا الكلمات، احفظوا أدواركم واعرَفوها جيّدًا وهذا يكفينا، إنّ شؤون النّاس في أعناقكم، ولسوفَ تُسألون عن كلّ ما فعلتم وعن كلّ ما سوف تفعلون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى