
لبنان عربي – محليات
تكثفت الاتصالات بين اللاعبين الرئيسيين المعنيين بإنتاج تحالف متين ومتوازن في انتخابات بلدية طرابلس، يتناغم مع المزاج الشعبي والمجتمعي ويحظى بتوافق سياسي يجنبه كأس تعطيل مساره، فيما لو قيض له النجاح، بوساطة نفوذهم الواسع والمعروف ضمن مؤسسات وإدارات الدولة.
والحال أن هذه الاتصالات والمساعي التي قادها عدد من الأشخاص، استطاعت إيجاد قواعد صلبة لمأسسة تحالف موسع بين قوى المجتمع المدني الفاعلة والمؤثرة انطلاقاً من أن تجميع القوى الإسلامية المحافظة والليبرالية التوجه يعطي الرأي العام انطباعاً بالخروج من إطار الشخصنة والفردية وتشكيل فريق متنوع يرتكز على رؤية جماعية، عنوانها “نسيج طرابلس”.
كما نجحت الجهود في تذليل العقبات وتطويع فكرة مواجهة أهل السلطة السائدة جماهيرياً، نحو توظيف الرغبة العارمة عند سياسيي المدينة بعدم التورط الكامل في الانتخابات البلدية، لكي لا تنعكس نتائجها وتحالفتها عليهم بالسلب في الاستحقاق النيابي وهو الأهم، والميل الواضح نحو التوافق، من أجل إبرام تفاهم يكفل حصول “نسيج طرابلس” على غطاء سياسي جامع يعينها على تسيير دفة العمل البلدي بسلاسة وانسيابية فيما بعد، دون التورط في المحاصصة معهم.
من هنا، برز اسم السياسي خلدون الشريف الذي كان يعمل في الأصل على تسويق اسمه كشخصية وفاقية، انطلاقاً من خبرته التي اكتسبها في الشأن العام من تجاربه مع مختلف ساسة المدينة، ومؤخراً المنظمات الأوروبية التي صارت تلعب دوراً مؤثراً في صناعة السياسة وتشكيل السلطات المحلية.
بيد أن هذا الطرح الذي كان يواجه عقبتين رئيسيتين، واصطدم لاحقاً بشروط الشريف الخاصة للتشكيل.
فبعد ان ذللت العقبة الأولى المتمثلة، بصعوبة إقناع أركان التحالف المدني باسم الشريف، واعتبارهم أنه كثير التلون السياسي، وفرديته الطاغية.
تكفل هو بحل جزء من الثانية المرتبطة بتمويل المعركة الانتخابية، على ان تساهم “عمران” بالجزء الثاني من التمويل، طالباً منها ان تسهم بمبلغ 200ألف دولار أميركي .
أما شروط الشريف التي أودت بالمفاوضات، كانت تمسكه بأنه هو من يشكل اللائحة ويريد الإتيان بفريق عمل خاص به، ومنح “عمران” 3 أعضاء فقط، الأمر الذي جعل المفاوضات تصل الى طريق مسدود ويذهب كل من الفريقين الى خياره الخاص.
ويذكر أن “نسيج طرابلس” التي عمل على تتشكيلها “انتفض”، و”عمران” والعديد من الجمعيات والناشطين، قطعت شوطاً بارزاً، إلا أنه لا تزال ثمة بعض التفاصيل التي قد تعرقل ولادة لائحتها بشكل كامل، وخصوصاً من ناحية التمويل.
وبهذا، سيترأس الشريف لائحة مدعومة من السياسيين، في مواجهة لوائح متعددة أبرزها “نسيج طرابلس”، القوى الحركية الأكثر حضوراً وتفاعلاً في المدينة ومعها.



