أي دور لـ”تيار المردة” في تعطيل إستثمار المباني الأثرية في طرابلس؟

لبنان عربي – محليات
كثرت التقارير والمقالات والفيديوهات التي تناولت مسألة الأبنية الآيلة إلى السقوط في طرابلس، كلٌّ منها عالجها من زاوية مختلفة.
غير أنّ السؤال الجوهري لا يتعلّق بالأبنية ذات الملكية الخاصة الآيلة إلى السقوط والتي يقطنها مستأجرون قدامى أو شاغلوها خلال فترات الفوضى الأمنية، فقط، بل أيضاً بمصير الأبنية المتاخمة لمناطق مصنّفة تراثية أو لمبانٍ تراثية محدّدة، ومهددة بالسقوط والتداعي.
فهذه الأبنية لا تسمح مديرية الآثار في وزارة الثقافة بهدمها أو إعادة بنائها، بل تجيز فقط تدعيمها، وهو إجراء لا يشكّل حلاً جذرياً، بل يؤجّل المشكلة لسنوات محدودة، لتعود بعدها المخاطر ذاتها.
الإشكالية تكمن في أنّ القانون رقم 166/1933 لم يحدّد نطاقاً جغرافياً واضحاً لمحيط المبنى التراثي، بل ترك الأمر لتقدير الإدارة المختصة، ما يفتح باب الاستنساب في تحديد المساحات المصنّفة تراثياً، أحياناً من دون معايير منشورة وواضحة للرأي العام.
ومن الأمثلة على ذلك مبنى مقابل قلعة طرابلس، كان في ما مضى مدرسة، وتعرّض للانهيار أكثر من مرة، ولا يزال مالكه عاجزاً عن إعادة بنائه أو هدمه بحجّة وقوعه ضمن نطاق تراثي. والسؤال هنا: لماذا لا يُصار إلى السماح بهدم عقارٍ متهالك وإقامة مشروع تجاري أو سياحي بديل، على أن تفرض مديرية الآثار شروطاً هندسية ومعمارية تحفظ الهوية العمرانية للمنطقة، بدلاً من إبقاء الموقع على حاله، بما يعرّض السلامة العامة للخطر ويعطّل الاستثمار؟
تدخل السياسة في شؤون إدارة الآثار يبرز مدى تأثير الانتماءات السياسية على المشاريع التنموية. فعندما يكون الموظف المسؤول عن مديرية الآثار تابعًا لزعيم أو حزب معين يتعارض مع توجهات المدينة، فإنه قد يمتنع عن منح التسهيلات اللازمة لمشاريع تنموية، خصوصًا إذا كانت تلك المشاريع تُعتبر تهديدًا لمصالح منطقته.
ويقول الدكتور مصطفى قرعلي، صاحب المبنى المذكور، ان المسألة لم تعد تقنية ولا إدارية ولا قانونية، إنما هناك قرار سياسي يكبّل المدينة.
ويشير في حديثه لـ”لبنان عربي” إلى وجود محور واضح يقوده تيار المردة، داخل الإدارة المعنية بالآثار، يمارس وصاية فعلية على إنماء المدينة، ويجعل مستقبلها رهينة لحسابات لا تمتّ إلى مصلحة أهلها بصلة.
ويتابع: “إنّ طرابلس اليوم بحاجة إلى ضخّ دمٍ اقتصادي جديد، وإلى مقاربة توازن بين حماية التراث وتحفيز الاستثمار، بعيداً عن أي تجاذبات سياسية أو إدارية تعرقل النهوض”.
كما أنّ المدينة تحتاج إلى تشريعات خاصة ذات طابع تحفيزي، تشجّع المستثمرين على التوجّه إليها، نظراً لمزاياها التاريخية والجغرافية والبشرية، بما يعيد تنشيط المدينة القديمة والحديثة معاً، ويحضّر الفيحاء للاندماج في المشاريع الإقليمية القادمة.



