
لبنان عربي – محليات
استطاع القاضي نواف سلام بعد 29 يوماً من تكليفه تشكيل حكومة عهد الرئيس جوزاف عون الأولى، ان يصدم اللبنانيين ايجابياً ويقدم لهم تشكيلة وزارية دسمة بالاختصاصيين غير الحزبيين، مع تطعيمها بأسماء على قدر كبير من الاحترام والعلم والمعرفة والخبرة السياسية، كطارق متري وغسان سلامة على سبيل المثال لا الحصر.
واستطاع في السياسة، مستنداً على دعم خارجي غير مسبوق، ان يشكل حكومة لا ثلث معطل فيها للأحزاب، انما له ولرئيس الجمهورية الحصة الأكبر من الوزراء، بحيث لا تكون الحكومة رهينة ضغوطات من هنا وابتزاز من هناك، عندما لا تتوافق سياستها مع مجموعة سياسية معينة، فتخرج منها.
وتعتبر حكومة نواف سلام في ظروف تشكيلها الآن، والتعهدات التي قطعها على نفسه رئيسها في بياناته المتعاقبة وصولاً إلى بيان ما بعد التشكيل أمس الذي يعد أساساً للبيان الوزاري المقبل، الحكومة الأمثل لانطلاقة التحدي الكبير للزمن الجديد الذي بدأ مع انتخاب العماد جوزاف عون رئيسا للجمهورية.
وتشكل هذه الحكومة بشعارها “الإصلاح والإنقاذ” وخلوها من أي وجه حزبي، تحالف الاختصاصيين والنخبويين مع السياسة التي لا يمكن تجاهل حضورها القوي أيضاً في تكوينها. فأسلوب اختيار الوزراء بتزاوج المعايير الاختصاصية مع الإرادات السياسية برز من خلال توزع سياسي في خلفية اختيار الوزراء بدليل احتساب القوى الشريكة فيها مع الرئيسين عون وسلام.
هذه القوى هي الثنائي الشيعي و”القوات اللبنانية” والكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي والطاشناق إلى جانب “قوة” ثنائية بارزة جديدة تتمثل برئيسي الجمهورية والحكومة نفسيهما. ولكن الجانب السياسي هذا لا يمكن أن يحجب تغييب أو غياب قوى أخرى أبرزها “التيار الوطني الحر” وكتل سنية الأمر الذي سيؤسس لنشؤ المعارضة الجديدة من الآن وحتى الانتخابات النيابية المقبلة.



