
لبنان عربي – محليات
ثمة تحديات عديدة ستواجه حكومة العهد الأولى برئاسة القاضي نواف سلام، أبرز هذه التحديات يتمثل في “لوبي المصارف”، هذه المجموعة التي استنزفت لبنان مادياً وأغرقته بأزمة اقتصادية فادحة، تتحسس رأسها بعد تشكيل الحكومة وتتحضر ليكون لها كلمتها في مواجهة خطة الحكومة المرتقبة لقطاع المصارف بشكل عام.
وتوجّس هذا اللوبي المالي والمصرفي، ليس من هذه الحكومة فقط، بل من السياق السياسي القائم بأسره.
فالخطر على مصالح هذا اللوبي لا يقتصر على إسم نوّاف سلام، الآتي من خارج التركيبة السياسيّة التي اعتاد هذا اللوبي على التعاطي معها، بل ثمّة مرحلة مختلفة، ستشمل الحاجة إلى خطّة إعادة الإعمار، واستقدام الدعم الخارجي، الذي بات مربوطًا بالإصلاحات التي تأجّل تنفيذها منذ العام 2019.
وثمّة خوف من الزخم الدولي المحيط بهذه المرحلة، والذي يختلف كثيرًا عن الدعم الخارجي الخجول الذي حصلت عليه حكومة حسّان دياب عام 2020، حين كانت تفاوض صندوق النقد.
لذلك، يستعيد هذا اللوبي نظريّات المؤامرة نفسها، ويعيد تسويق سرديّات اقتصاديّة ركيكة وضحلة لا تصلح لتفسير ما جرى طوال الأعوام الخمسة الماضية.
وهناك مثلاً قدر كبير من السطحيّة في اعتبار الثورة مسؤولة عن أزمة المصارف، أو في اعتبار المصارف اللبنانيّة مفعمة بالسيولة والملاءة اليوم، كي يتم القول أنّ هناك من يريد “تفليسها” ووضع اليد عليها.
والحقيقة ان المصارف لا تحتاج إلى من يفلّسها اليوم، بعدما تراكمت في ميزانيّات القطاع خسائر يتجاوز حجمها الأربع مرّات حجم الاقتصاد المحلّي برمّته، و”حمايتها” من إعادة الهيكلة، أو الإصلاحات، تعني تأبيد الأزمة الماليّة بدل معالجتها.



