
لبنان عربي – خاص
لاحظ مراقبون أنه منذ بدء حركة نزوح الآلاف من سكان الجنوب والنبطية والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية، غداة الغارات العنيفة التي شنتها إسرائيل يوم الإثنين الماضي، بدأت ترتفع العديد من الأصوات في مدينة طرابلس بنفس مذهبي تحريضي يتصاعد باضطراد باتجاهات أكثر حدة.
وتوقف المراقبون عند استرجاع هذه الأصوات عشرات المواد التي تذكر بمآثر حزب الله والمجازر التي ارتكبها بحق المدنيين العزل في سوريا، معتبرين أن الهدف من وراء ذلك تأجيج الغضب الشعبي بنكهة سنية خالصة يراد لها أن تنفجر في وجه النازحين وتحدث فتنة لا يعلم مداها إلا الله.
كما لاحظ المراقبون أنه مع بدء توافد النازحين الى مدينة طرابلس والمناطق المجاورة، بدأت هذه الأصوات تخرج من الإطار الافتراضي الى المجال العملاني، من خلال محاولات الاحتكاك المتكررة مع بعض النازحين، أو مع جهات متحالفة مع حزب الله من القوى السياسية والمجتمعية الطرابلسية.
وحسب المراقبين فإن وصول الأمر الى رفع عناوين سنية على لافتات جرى توزيعها في الشوارع والساحات ليس عملاً بريئاً، بل هو استفزاز صريح، رغم كل محاولات عدد من رجال الدين والسياسيين والأمنيين من أجل استيعاب هذه الأصوات والحؤول دون تطور الأمور باتجاهات أسوأ.
ورأى المراقبون أن تصرف قيادة الجيش وخصوصاً جهاز مخابراته فرع الشما اتصف بالحكمة الشديدة، وبالتحديد في قضية الشاب الذي أوقف سيارة لعائلة نازحة في القبة بسبب وضعها صورة لأحد الشهداء عليها شعار حزب الله،
حيث أصرت مخابرات الجيش على عملية توقيف هذا الشاب، ليس بقصد إهانة السنة أو أبناء طرابلس، إنما من أجل عدم فتح الباب أمام تصرفات مماثلة من عشرات الشبان الآخرين حينما يرون أن الدولة وأجهزتها الأمنية تتعامل بتساهل حيال هذه القصص.
وختم المراقبون بالتأكيد على أن السنة ليسوا بحاجة الى تصرفات مثل هذه للتعبير عن هويتهم السياسية أو الدينية، فهم جزء من أمة كبيرة تمتد في مختلف أرجاء المعمورة. ربما يمكن تفهم أسباب غضبهم من حزب الله، لكن ذلك لا يعد مبرراً أبداً للقيام بتسعير فتنة مذهبية أول من سيدفع ثمنها هم أبناء طرابلس، كما هو الحال في كل مرة.



