الرئيسيةرأي

إيهاب مطر.. نائب “اللقطة”

لبنان عربي – رنين حداد

تفاءل الطرابلسيون كثيراً بإيهاب مطر، الشاب القادم من الاغتراب، العصامي الذي ينى نفسه بنفسه، وعاد الى طرابلس للإسهام في إنقاذها من براثن التهميش والتجهيل والإفقار المتعمد، حسبما ظنوا.

إطلالة جميلة، وخطاب بعيد عن الأيديولوجيات، يرفع لواء التغيير والإصلاح، وإن كان صار معلوكاً من كثرة استثماره في غير موضعه.

زد عليها تحالفاته مع شخصيات تمثل مختلف الشرائح المجتمعية في طرابلس، وابتعاده عن التحالف مع القوى السياسية التقليدية أو رموزها. باستثناء الجماعة الإسلامية، والتي لا تعد جزءاً من السلطة. كما أن قيادتها السابقة كانت تحمل برنامجاً سياسياً طموحاً، يرتكز على الانفتاح على كل القوى السياسية والدينية في لبنان، مع تبني خطاب هادئ.

عبّر تحالفه مع الجماعة الإسلامية بالذات، عن انتماء إيهاب مطر الى الفئة المحافظة، والتي تعد الشريحة الأكبر في طرابلس. الأمر الذي يفسر سبب حصوله على القدر الأكبر من الأصوات من المناطق والأحياء ذات الطابع المحافظ. إبان الحملة الانتخابية، أغدق إيهاب مطر الكثير من الوعود الهلامية، والتي لم يتوقف عندها أبناء طرابلس كثيراً، فهم قد ألفوا مثل هذه الوعود “الانتخابية”.

لكنه بعدما صار  نائباً في البرلمان، نزع عنه كل الأردية التي لبسها. فلم يعد الوصول اليه سهلاً، وابتعد عن أهله في طرابلس، جاعلاً التواصل معهم يتم عبر قنوات محدودة جداً، حيث أوكل الى أحد أبرز مساعديه مهمة تحضير أخبار عن نشاطاته وتوزيعها عر المجموعات الإخبارية للإيحاء بأنه نائب نشيط.

ورغم أن الفرصة كانت متاحة للنائب مطر من أجل تظهير مواقف سياسية جدية، تقلل من وطأة ابتعاد السنة عن العملية السياسية والمعادلات الوطنية، إلا أنه استهوته فكرة ركوب الموجة أو “التراند”، فصار يتخذ موقفاً حسبما يطلبه الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي، مثل قضية ترحيل اللاجئين السوريين من مناطق وبلدات شمالية، وغيرها، في حين أنه يغيب بشكل تام في اللحظات السياسية الدقيقة.

لكنه في الآونة الأخيرة استهوته فكرة زيارة بعض الأحياء في المناطق الشعبية، والاجتماعات المنسقة مسبقاً مع عدد من شبان هذه المناطق الذي يسارعون الى التقاط الصور معه، وهي ثقافة شعبية سائدة منذ سنوات في طريقة التعامل مع كل السياسيين.

يبدو أن هناك من همس في أذن النائب مطر بهذه الفكرة، وأن هؤلاء الشبان يسهل جمعهم والتقاط عشرات الصور معهم، ثم نشرها عبر المجموعات الإخبارية، للإيحاء بوجود مظلة دعم شعبي لمطر، يمكنه الاستناد اليها في النقاشات السياسية في العاصمة ومراكز القرار، وكذلك في الانتخابات المقبلة.

وهذا بالطبع مجرد سراب لا أساس منطقي له، وسبق أن جرب كثيراً دونما فائدة. بكل الأحوال، أهمل النائب مطر بشكل مستغرب الطبقة التي أتى من صفوفها، وهي الطبقة الوسطى، التي تمثل الفئة الأكبر في المجتمع والأكثر تأثيراً في تحديد مسارات عملية الاقتراع. لكنها تتصف على الدوام بكونها أكثرية صامتة، تعبر عن آرائها بشكل مقتضب الى أن يحين موعد الانتخابات.

كانت الفرصة متاحة أمام مطر للقيام بأدوار أكبر بكثير، خصوصاً أنه يمتلك أدوات العمل السياسي التي تستهدف الطبقة الوسطى والفئات الأكثر عرضة للتهميش، لكنه ما استثمر في هذا العمل سوى الفتات.

ناهيكم عن إطلالاته الإعلامية الكارثية حيث يظهر الارتباك عليه دائماً، رغم تلقيه تدريبات خاصة على التحدث لوسائل الإعلام وطريقة التعاطي مع الكاميرا، وحركاته الاستعراضية التي كادت تسبب كوارث، مثلما هو الحال في اتحاد بلديات الفيحاء، والذي تجاوز فتنة أوشكت على الانفجار بين الموظفين على الفاتورة، وفوج إطفاء طرابلس، بعدما تبرع مطر لعناصر الأخير ببدلات مالية استثنى منها رفاقهم في المؤسسة نفسها.

أما الطامة الكبرى فهي عدم اتخاذه أي موقف إزاء التصعيد الإسرائيلي العنيف في لبنان، والذي بلغ أوجه منذ يوم الإثنين الماضي بغارات شديدة العنف والتدمير، أدت الى نزوح عشرات العوائل من المناطق المستهدفة، صوب مناطق أخر أكثر أماناً بينها مدينة طرابلس.

انتظر حتى امتلأت المدارس ومراكز الإيواء المستحدثة في عاصمة الشمال بالنازحين، من أجل القيام بجولات ضات طابع استعراضي، مصطحباً معه عدداً من الإعلاميين والمصورين. تغير جدوله اليومي “المزدحم” بعدما صارت زيارة مراكز الإيواء رياضة “كلامية” يومية لديه.

يبتسم للكاميرا بثقة، ويمضي متنقلاً بين العوائل النازحة، لكن عدد الصور التي أغدقها على الرأي العام في جولاته هذه يتجاوز عددها وكلفتها ما قال عنه أنه حملة مساعدات، وهي لا تتجاوز بضع فرشات والقلبل من الطعام، لزوم الدعاية لا أكثر.

يبدو أن النائب إيهاب مطر يظن أن العمل السياسي قائم على الصور التي يعشقها، حيث يوجد في سجله كم هائل من الصور في قاعات البرلمان، يفوق حجم نشاطه المحدود في جلسات اللجان. بالإضافة الى عشرات الصور التي تظهر حركاته وسكناته وابتساماته والتعابير الذي تظهر على وجهه، وما يرتديه من ملابس تعكس أناقته.

الأمر الذي يدفعنا الى القول للنائب العاشق للكاميرا: “اضحك تطلع الصورة حلوة”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى