
لبنان عربي – خاص
بينما العالم منهمك بالرد الإيراني على عملية اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في عقر دارها الحصين، وبين الغمز واللمز من التضخيم الإعلامي الهائل لإيران وأذرعها، تقوم طهران باستغلال الحرب في غزة من أجل فرض المزيد من الاستبداد على السنة في كل بقعة جغرافية يطالها نفوذها.
وبالدرجة الأولى فهي تمعن في إطلاق يد التنظيمات الشيعية التي تدعمها في العراق من أجل الإطباق على حكم بلاد الرافدين بهوية شيعية صرفة على حساب السنة.
وبعدما قامت بطرد رئيس البرلمان العراقي، وهو من حصة السنة حسب العرف الدستوري المنسوخ من لبنان، وذلك بقرار قضائي كيدي استنسابي، آلت رئاسة البرلمان الى نائبه محسن المندلاوي، وهو شيعي ينتمي الى الإطار التنسيقي، أي الحشد الشعبي ورهطه.
وفي موازاة ذلك، عملت إيران على تمديد الأزمة وتعقيد الحلول إزاءها، من خلال عرقلة اختيار أي سني كي يخلف الرئيس المطرود محمد الحلبوسي، من أجل إبقاء رجلها محسن المندلاوي، الذي يزور إيران بشكل دوري للحصول على بركتها وبركة مرشدها، وتمرير الطلبات والصفقات الإيرانية.
ولعل من أبرز الأمور الإشكالية التي قامت إيران بتمريرها خلال هذه المدة القصيرة، كانت تشريع اعتماد “يوم الغدير” عطلة رسمية، على الرغم من الحساسية السنية تجاه السردية الشيعية عن هذا اليوم، وتأويل الحديث الشريف الذي يشتهر بالاسم نفسه بما يناسب أيديولوجيتها الدينية.
لم تلتفت طهران الى كل الأصوات السنية العاقلة التي حذرتها من مغبة السير في مثل هذه الأمور الإشكالية والتي قد تفضي الى فتنة يصعب ضبطها.
وهي ترتكز في صلفها وعجرفتها الى سيطرتها على القرار العراقي، وإضعافها للسنة بطريقة ممنهجة منذ إسقاط أميركا لنظام صدام حسين. ولذلك تمضي ولا تبالي وتعتبر أن السنة ليس بإمكانهم الإتيان بأي ردة فعل ما خلا الكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
أما الخطوة الثانية الإشكالية التي مضت فيها إيران عبر أذرعها الضاربة في عمق البرلمان العراقي، فتمثلت بعرض مشروع قانون للأحوال الشخصية ينسف كل مرتكزات المجتمع العراقي منذ ولادة الدولة، ويهدف الى تدمير النسيج المجتمعي، وترسيخ الانقسام العرقي والمذهبي في بلاد الرافدين.
مشروع القانون هذا يعطي الشيعة الرخصة القانونية للزواج والطلاق والمواريث حسب القواعد المعمول بها عند المذهب الشيعي الإثنا عشري. وبعد أن كان القانون العراقي لا يعترف بأي زواج يتم خارج مؤسسات الدولة، فإن مشروع القانون يتيح الزواج عند رجال الدين الشيعة، ويفرض على الدولة قبوله وتسجيله.
وفي محاولة منها للتخفيف من طابعه المذهبي الفج، حاولت إيران ستر عورات مشروع القانون من خلال منحه بعداً سنياً يتمثل في إعطاء السنة حرية الزواج والطلاق والمواريث وفق المذهب الحنفي. لكن الأصل هو في جعل المذهب الشيعي الإثنا عشري هو مصدر التشريع للأحوال الشخصية.
وهذا ما دفع بالعديد من المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني الى الاعتراض بشدة على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد. وتحت وطأة الضغوط، اضطر رئيس البرلمان الى سحب مشروع القانون من لائحة البرلمان بشكل مؤقت، ريثما يتم تطويع الأصوات المعترضة.



