أحلام الفتى “الطائش”…

وحيد حمود – لبنان عربي
هي وصمةُ عارٍ على جبين كلّ ناجح يطبعها في كلّ مناسبةٍ “طائش”، يصوّب رصاصاته نحو السّماء وكأنّه يتحدّى بها وليّ الأمر والتّوفيق، يزغرد بها رشّاتٍ رشّات، وما من حسيبٍ ولا رقيب.
أصبح النّاس يخافون نجاح غيرهم، لا حسدًا ولا غيرة، ولكن خشية أن يموتوا من الفرح، ولطلّاب الشهادات خصّيصًا نصيبٌ من هذا الفرح الطائش وأحلامه.
ما إن تمّ الإعلان عن صدور نتائج امتحانات شهادة الثانويّة العامّة منتصف ليل الأحد حتّى بدأت حربٌ ضروس بين الطائشين والسّماء، إنّها حربٌ قديمة العهد في وطنٍ كان عنوانًا لحروبٍ شتّى وما تعلّم مجتمعه حتّى اليوم قيمة الرّوح، قيمة الإنسان.
إصاباتٌ كثيرة في الأرواح، أطفالٌ دون السّنتين زارتهم رصاصات الفرح لتقلب هدوءهم وجعًا وموتًا، والقضيّة ضدّ من؟ ضدّ الجميع، والطامّة الكبرى أنّ هذه الظاهرة المخزية لطالما نودي بخطورتها والحثّ على إيقافها، ولكنّ صوت جميع الطائشين صوتٌ واحد: “شو ما في غيرنا قوّص؟ بدنا نفرح”. ألا بئس لسعادةٍ تُبنى على أوجاع الآخرين!.
خسائر ماديّة تكاد لا تُعدّ ولا تُحصى، سياراتٌ يقتات أصحابها من العمل عليها تهشّم زجاجها، وامتلأ صدر حديدها وظهره بالندوب والعاهات المستديمة، ألواح طاقةٍ لطالما لوّحت فوق الأسطح بأنّها بريئةٌ من هذه الفوضى غير الخلّاقة لم تسلم من الرّصاص، صراخات أطفالٍ أيقظهم الصدى من أسرّتهم، ودعواتُ أهالٍ لعنت النجاح والناجحين وأهلهم، وكلّ هذا بفعل من؟ لأجل من؟ لأجل بضعة طائشين يرون السعادة في إتلاف أرواح الآخرين، أعصابهم وممتلكاتهم.
أيّها النّاجحون والنّاجحات، أنتم المستقبل الآتي، كونوا دعاةً لنبذ هكذا أحداث، فالسعادة التي تقتل الآخرين وتؤذيهم هي وصمة عارٍ فوق جبينكم، رضيتم بهذا الأمر أم لم ترضَوا، واعلموا أيّها الطائشون أنّه إن نامت عن محاسبتكم أعين الأنام فعين الله صاحيةٌ، عين الله لا تنام.



