العميد نزيه بقاعي.. عندما يرتقي العسكر بفعل الثقافة

د. مصطفى الحلوة* – لبنان عربي
تعليقاً على المقال الذي نشرته جريدة “لبنان عربي” عن مدير مخابرات الجيش في محافظة الشمال العميد نزيه بقاعي، كان للدكتور مصطفى الحلوة تعقيباً أرجأنا نشره الى اليوم الذي يصادف عيد الجيش اللبناني.
فقد كتب الدكتور مصطفى الحلوة:
يتحصل ممّا قرأنا أن جريدة “لبنان عربي” تُشيد بكفاءة العميد بقاعي في إدارته المؤسسة الأمنية المولج بها، وصبغها بسمة غير معهودة لدى “العسكر”، تظهره مغايراً عمن سبقوه الى سدة هذه المؤسسة التي تشكل مناعة أمنية صرفة، ومناعة على صعيد الأمن الاجتماعي لطرابلس والشمال.
فقد رصدت “لبنان عربي” لدى العميد بقاعي نزوعه الى إلى المطالعة، وانفتاحه على مثقّفي المدينة، مما يمنح شخصيته بُعدًا إضافيًّا، استطاع توظيفه في أدائه الأمني.
إشارة إلى أنّ ما يعنينا – نحن الطرابلسيين – أكثر ما يعنينا ما أنجزه العميد بقاعي مؤخّرًا، في منطقة نهر أبي علي، حيث قامت مديرية المخابرات (فرع الشمال)، بتوجيه ودعم من قيادة الجيش العليا، “في ليلة ما فيها ضوّ قمر”، بحسب التعبير الشعبي، بجرف وكنس وتنظيف كل المنشآت والعشوائيات والشوائب، التي طبعت هذه المنطقة، على مدى السنين الماضية، بل منذ قيام “مشروع الإرث الثقافي”، سيِّءالذكر.
فقد غدت المساحة المسقوفة من النهر مرتعًا ومساحة نفوذ لعدة عصابات، من الزعران و”الشبّيحة”، ومصدر رزق “حرام” وخوّات.
ناهيك عن تحوّلها إلى ميدان لصراعات وإشكالات دموية يوميّة، ووكر لممارسة الدعارة، و”الحبحبة”، وتعاطي المخدرات، وسائر الموبقات. كما جرى تحويلها وتحويل مجرى النهر إلى مزبلة “نموذجية”، يمكن إدراجها في موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية!
هذه الحملة، التي تصدّرها العميد الركن بقاعي، تركت ارتياحًا عميقًا، لدى سُكّان طرابلس “الأوادم”، وأثبتت، “بالوجه الشرعي”، أنّ الدولة موجودة، إذا أرادت!
إنّ الطرابلسيين يتطلّعون إلى استكمال هذه الحملة، فلا تبقى منطقة ولا شارع ولا زاروب خارج وجود الدولة، وفي حالة إنتهاك!
ويبقى السؤال المُقلق، الذي نضعه برسم الصديق العميد بقاعي: هل ستعود طرابلس إلى الوقوع مجدّدًا في قبضة الزعران و”الشبّيحة”، الذين يسومون الأوادم سوء القهر والعذاب؟!
وإلى ذلك: إلامَ سيستمرّ هؤلاء وأولئك، في تعطيل العجلة الاقتصادية في طرابلس، بجعلها مدينة معزولة، مقطوعة عن جوارها، ومحرومة من نعمة السياحة الداخلية اللبنانية، ومن مجيء السيّاح إليها، وهي المدينة المملوكية الثانية بعد القاهرة؟!
لقد قُيّض لنا، منذ فترة، الإلتقاء بالعميد الركن بقاعي، فاَنسنا فيه ذلك المسؤول الأمني اللائق، المتواضع، على حظٍّ من الخُلُق رفيع، المتّسم بثقافة موسوعيّة.
وهو محيط بأوضاع طرابلس والشمال، ليس على الصعيد الأمني فحسب، بل من مختلف الجوانب. ولديه رؤية ثاقبة، في اجتراح بعض الحلول لقضايا مختلفة، شريطة مشاركة الجميع وعدم استنكافهم، ذلك أنّ التحدي كبير!..
آخر القول، ودعوانا إلى الصديق العميد بقاعي: نحن مع الدولة، وإلى جانبك طالما أنت إلى جانب طرابلس والشمال.
*من بيادر الفسابكة/ قراءة نقديّة في قضيّة (الجزء الثاني)



