الرئيسيةتقاريرمحليات

المفتي إمام يمنع انهيار بلدية طرابلس ويبطل مفعول الاستقالات

خاص – لبنان عربي

أواخر شباط الماضي، وضع 8 أعضاء من مجلس بلدية طرابلس استقالاتهم بتصرف مفتي طرابلس والشمال ونائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الشيخ محمد إمام، عقب تنفيذ القرارات القضائية وعودة الدكتور رياض يمق الى سدة رئاسة ثاني أكبر بلدية في لبنان.

سبب الاستقالة كان تعذر التعاون مع يمق، من دون إغفال المصالح الفردية التي لعبت الدور الأكبر في تقلب التحالفات أكثر من مرة، وصولاً الى تحول من انتخاب يمق رئيساً أول مرة عقب نهاية السنوات الـ3 الأولى من ولاية المجلس الى معارضته بشدة، والعكس صحيح أيضاً.

الأمر الذي كان ينذر بتفكك بلدية طرابلس وانهيارها كي تؤول إدارتها في النهاية الى محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا. ذلك أن هؤلاء الأعضاء الـ8 يشكلون أكثر من ثلث أعضاء المجلس الذين تناقصوا من 24 الى 20 بحكم الاستقالة ووفاة أحد الأعضاء.

وبعدما كان 7 من الأعضاء مزمعين على تقديم استقالاتهم مباشرة الى المحافظ، وفيما كانوا يعملون على استمالة عضو واحد لإسقاط المجلس، تدخل الدكتور باسل الحاج، واشترط حلاً وسطاً لقبول الانضمام اليهم، وهو وضع الاستقالات بتصرف المفتي محمد إمام لا المحافظ نهرا، على أن يتخذ إمام القرار الأنسب بعدما يكون قد استنفد محاولات المصالحة بين الأعضاء الراغبين في الاستقالة وبين الرئيس رياض يمق.

وحسب معلومات خاصة بجريدة “لبنان عربي” فإن باسل الحاج هدف من وراء هذا الشرط الى حماية البلدية من الانهيار، وحماية سمعة أعضائها من وقوعها في يد المحافظ الذي سيديرها بأسلوب كيدي اشتهر به. والحاج ليس طرفاً في الخلافات الناشبة بين الأعضاء والتكتلات المتغيرة فيما بينهم، إنما هو على الحياد محاولاً الحفاظ على الحد الأدنى من التضامن في المجلس البلدي الذي انتخب عام 2016 بآمال عريضة بددتها الحقائق والمصالح السياسية والشخصية.

وبالفعل فقد نجح المفتي إمام بما عرف عنه من طول أناة وخطاب توفيقي في إجراء مصالحة بين الأعضاء المستقيلين وبين رئيس بلدية طرابلس رياض يمق، بعد 4 أشهر من المحاولات المضنية، بالاشتراك مع الشيخ وليد علوش المربي ورئيس جمعية الحميدي الخيرية، صاحب البصمة البيضاء الراسخة في العمل الخيري والمجتمعي، وجمعا المستقيلين مع يمق في دار الفتوى، مع اتفاق الجميع على طي صفحة الماضي، والتعاون للقيام بما تيسر من الأعمال المنوطة بالمجلس البلدي ضمن الإمكانيات المتاحة، في ظل وعد من الرئيس رياض يمق بالتخلي عن أسلوبه القديم الذي اتسم بالتفرد باتخاذ القرارات، والفوقية والصدامية مع الأعضاء والموظفين وحتى العمال.

وبذلك يثبت مفتي طرابلس والشمال مرة جديدة أنه صمام الأمان الحقيقي لمدينة طرابلس والشمال، فمنذ تسلمه الأمانة واجهته إشكاليات هائلة وقنابل موقوتة كثيرة، لكنه نجح بتفكيكها الواحدة تلو الأخرى من خلال الاتزان في الرؤية، وانتهاج التعاون والانفتاح على جميع الأطياف والقوى السياسية والمؤسساتية والاجتماعية والدينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى