
لبنان عربي – خاص
ثمة انتصارات تكون خداعة تسكر ببريقها دون أن تنتبه إلى أنها في الواقع هي طريق الخروج من الباب الصغير، بل والصغير جداً. هذا الكلام ينطبق على النائب فؤاد مخزومي وسكرته بالانتصار الخادع الذي حققه.
الصناديق لا تكذب، ومشاعر أهل بيروت واضحة وضوح الشمس في كبد النهار. لم يكن مخزومي سيد اللائحة ولا عرابها، كما يحاول “المرتزقة” التصوير، بل كان مجرد “طربوش” سني للائحة هي في الواقع “جسر” لهيمنة حزب الله على بيروت من قلب بلديتها التاريخية.
عاش المخزومي في عقدة رفيق الحريري، وبقي أسيرها حتى اللحظة. وهذه العقدة استثمرها جيداً أحزاب وجمعيات ليضعوه “طربوشاً” للائحتهم ويقنعونه أنه عراب بيروت، وأهلها، وسنتها بالذات. وما كادت النتائج تترى حتى صار الحزب ضمانة المناصفة، وجمعية دينية رافعتها وعامودها الفقري، وانكشفت هشاشة “الضمانة” التي قيل أن مخزومي يشكلها، حيث تناساه أركان اللائحة وصناعها الحقيقيين، وبقي له فقط قريبه رئيس اللائحة، والذي من المتوقع أن يصير رئيساً شكلياً لبلدية بيروت، لا يمون على عضو واحد في مجلسها.
كمية النفور الواضحة للبيارتة من مخزومي أظهرتها صناديق الاقتراع بلا رتوش، وما جمعه فيها من دون صناع التحالف الحقيقيين ورافعاته لا يخوله أن يكون زعيم حي صغير من أحياء “المحروسة”.
كم الفرح بنجاح العميد المتقاعد محمود الجمل بخرق لائحة الأحزاب تعبر عن التوجه الحقيقي لأهل بيروت. لكن المشكلة مع مخزومي أنه لا يقرأ نقداً له، في ظل ما يدفعه من مخصصات لإعلاميين وصحفيين وناشطين متملقين، يضربون على وتر حساس بالنسبة إليه، وتر رفيق الحريري.
صحيح أن رفيق الحريري، ومن بعده سعد الحريري أدخلا الحزب والحركة ومن لف لفهما إلى المجلس البلدي، لكنهما كانا يمتلكان من الرصيد السياسي والشعبي ما يحول دون هيمنة أي طرف من الثنائي على قرار العاصمة، وهنا الفرق كل الفرق.
كان رفيق الحريري هو من يصوغ التحالف بدقة الصائغ ومهارة الخياط وبراعة الأستاذ، بمقادير موزونة تضمن تمثيل غالبية الشرائح السياسية والطائفية والمذهبية دون أن يطغى طرف على طرف، أو يكون له القدرة على التحكم بقرار العاصمة.
مشاعر الغضب الشعبية الآتية من صناديق الاقتراع ومن شوارع وساحات بيروت ومن ميادين التواصل الاجتماعي، كلها تجعل انتصار مخزومي بطعم الخسارة وأقرب إلى مكافأة نهاية الخدمة. عام 2022 كاد أن يخسر مقعده النيابي ببضع عشرات من الأصوات، وفي الانتخابات المقبلة سيكون عرضة لتصويت مضاد على ما اقترفه بحق أهل بيروت.
ثأر أهل بيروت من 7 أيار 2008 في صناديق الاقتراع عام 2009، فهل تكون صناديق الاصتراع العام المقبل على موعد مع ثأر أهل بيروت من مخزومي وصنيعه؟
فليتمتع بنصره حتى حين، وإن غداً لناظره قريب.



