
لبنان عربي- مصطفى العويك
في مكتب يتضمن أثاثاً قديماً تراثياً، استقبلنا القائد العام للادارة السورية الجديدة السيد أحمد الشرع.
بدلة رسمية سوداء قاتمة، تحتها قميص أبيض، لا تعلوه ربطة عنق، وتسريحة شعر خفيفة الى الوراء، ورائحة طيبة علمنا بعدها انها من نوع العود الكمبودي”.
جلس الشرع خلف مكتبه، وكأنه يوجد بيننا وبينه مسافة ما، قبلنا على مضض دون ابداء أي اعتراض، وطلبت من خالد تجهيز كاميرته للبدء بالحوار..
تجلسون اليوم هنا بعد 50 عاماً من جلوس الأسد الأب ومن ثم الإبن؟ أي شعور داخلي ينتابكم وهل لديكم نية بالبقاء كما بقيا؟
–شعوري هو شعور كل السوريين بزهوة الفرح والانتصار بعد المعاناة الطويلة، ما بنوه آل الأسد في نصف قرن جعله الشعب السوري خلال 10 ايام أثرا بعد عين.
وانا لم أدخل هنا لأبقى، وانما هذا ما اقتضته طبيعة المرحلة، فأنا هنا لأمهّد الطريق لمن سيختار من قبل السوريين بعد انتخابات حرة ونزيهة للمرة الأولى في تاريخ سوريا…
قد تكون أنت أو سواك؟
مترددا، ربما، سنرى ما يريده الشعب.
تلتقي اليوم بوفود أجنبية وعربية، ما الهاجس المشترك بين كل هؤلاء وماذا يريدون؟
الغرب والعرب يشددان على وحدة سوريا واحترام دور الأقليات فيها، ونحن كذلك أيضا لا نرى سوريا الا دولة موحدة عاصمتها دمشق، فلا تقسيم ولا تجزئة ولا تفتيت، سوريا تتسع للجميع، للعلوي قبل السني، وللمسيحي قبل الكردي، وماذا يبقى من سوريا وتاريخها ودورها اذا نحن انتشلنا منها طائفة او قبيلة او منطقة وأسسنا لها كيانا خاصا؟ لا شيء.
ولكنني أعلم ويعلمون انهم يريدون ادوارا جديدة لهم في ارضنا، اطماعهم لا تنتهي، وخطط الغرب دائما جاهزة، يريدون لها عرابا ومنفذا.
هل أنت هو العراب الجديد؟
كلا، انا مواطن سوري عادي أدير مرحلة استثنائية وسينتهي دوري قريباً.
هل هذا يعني انك تخليت عن احلامك بالدولة الاسلامية وتطبيق الشريعة والجهاد، ولذت بوطنك الأم؟
الانسان يمر بمراحل وتجارب عديدة في شبابه، وعندما يصبح أكثر نضوجا ووعيا، يصبح أكثر ادراكا لما يدور حوله من احداث: طبيعتها خلفيتها ومآلاتها.
الماضي كانت له ظروفه، اجتياح العراق لم يكن بالنسبة لكل المسلمين أمراً سهلاً، ولذا سارعوا الى بغداد من كل عواصم العرب، منهم من تأطر في تنظيمات قاتل او قتل، ومنهم من تأدلج، والبعض وقعت عينه على كثير من الأفخاخ هناك فاستردك ولو بعد بعين..
نحن أبناء اليوم، نترقب مستقبلا جديدا لسوريا بعد زوال الطغيان والظلم، ومع كل السوريين سنعيد لسوريا مكانتها ودورها في الشرق الأوسط.
كيف حدث ما حدث؟
كنا نتحضر قبل سنوات، وبات لدينا سلاح وعتاد وجيش مدرب وجاهز، وتجربة ادارية في الحكم بادلب، وكنا ننتظر التوقيت المناسب للقيام بما قمنا به، وسرّعت احداث المنطقة وخاصة ما جرى في لبنان وانكسار المشروع الايراني، خطواتنا نحو تحقيق ذلك، فأنهينا عليه.

هل تقصد ان اغتيال حسن نصرالله سهل لكم فتح دمشق؟
البعض يرى ان ما حصل في سوريا هو نتيجة عملية “طوفان الأقصى”، وحرب “الاسناد” في لبنان، وهذا يجانب الحقيقة، نعم احداث غزة واغتيال نصرالله سرّعا اندفاعتنا لكنهما لم يكونا نتيجة لها.
في منتصف عام 2023، وفي كلمة توجيهية لي لعناصر هيئة تحرير الشام، قلت لهم ان موعد الانتصار قد حان، واني أراكم من هنا في قلب حلب، فلقد أعددنا العدة وتجهزنا بما يكفي لنرفع الظلم عن شعبنا ونعيد كل مهجر.
ماذا عن لبنان وطبيعة العلاقة معه؟
ندرك ان هناك من ساعد الثورة وعمل لها، وان هناك من استفاد منها واغتنى، في المقابل عاداها حزب الله وقاتل السوريين وحاصرهم وجوّعهم واتركب بحقهم المجازر.
ندرك كل ذلك، ونعلمه، لكننا نتجاوزه آنياً لأننا أمام مرحلة جديدة، وما نريده من لبنان ان يكون جارا عزيزا تربطنا به علاقات رسمية وندية من دولة الى دولة، فانتصارنا هنا هو انتصار لكل اللبنانيين الذين ضاقوا ذرعا بالنظام، وانتصار معنوي للسنة في لبنان، تقف مفاعيله عند الحدود، وسنمنع أي محاولة لتسلله الى الداخل اللبناني.
وعلى حزب الله ان يتعلم من دروس التاريخ، بأن ما من باغ ولا ظالم ولا قاتل الا سيسقى من ماء ما سقى.
*نص متخيّل



