الرئيسيةتقارير

من هم اليهود “الحريديم”؟ ولماذا أقال نتنياهو وزير دفاعه لأجلهم

لبنان عربي- خاص

في خطوة مفاجئة بتوقيتها، أصدر رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو قرارا بعزل وزير دفاعه يوآف غالانت من منصبه، معيدا السبب لعدم الثقة بينهما خاصة في الأيام الأخيرة من الحرب على غزة ولبنان.

وأكد غالانت أن قرار إقالته جاء نتيجة خلافات بشأن 3 قضايا، أولاها تتعلق بالتجنيد، فهو يرى أن كل من هو في سن التجنيد يجب أن يلتحق بالجيش، بينما نتنياهو لا يريد تجنيد “الحريديم”.

وأشار إلى أن الخلاف الثاني يتعلق بإصراره على إعادة المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة بأسرع ما يمكن، “وهذا هدف يمكن تحقيقه بقدر من التنازلات وبعضها مؤلم”.

أما الخلاف الثالث، بحسب قوله، فيتعلق بإصراره على وجوب تشكيل هيئة تحقيق رسمية في ما حدث بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتفيد مصادر صحفية، أن السبب الرئيسي خلف قرار نتنياهو يعود لأمرين:
الأول: هو تناغم غالانت مع الادارة الأميركية في المرحلة الأخيرة بشكل كبير، في ظل الخلاف بين نتنياهو وادارة الرئيس بايدن، وتمثل ذلك بمنع غالانت من الذهاب الى واشنطن.
الثاني: هو موافقة غالانت على تجنيد شباب من طائفة “الحريديم”، التي كانت معفية من التجنيد العسكري، وهو القرار الذي شكل الشعرة التي قصمت ظهر البعير في العلاقة بين الطرفين.
فمن هي هذه الطائفة وما هي مميزاتها؟

“الحريديم”، تيار يهودي أرثوذكسي متشدد، نشأ في نهاية القرن الـ18 في هنغاريا بهدف الحفاظ على التقاليد اليهودية القديمة، يعتبر أتباعه التوراة هويتهم الأساسية ويضعون دراستها والالتزام بتعاليمها ضمن أولوياتهم.

نشأت “الحريدية” في نهاية القرن الـ18 باعتبارها هوية يهودية جديدة في أوروبا الشرقية، خاصة في هنغاريا، حيث اعتبرت نفسها حركة تنهل من التقاليد اليهودية القديمة لمواجهة تحديث وعلمنة المجتمع اليهودي.

كان للحاخام موشيه سوفير دور بارز في تأسيس الحريدية، إذ وضع الأسس للعزل بين الحريديم والأرثوذكسيين الحداثيين الذين رغم اعتبارهم التوراة أساسا لهويتهم فإنهم لم يرفضوا الحداثة واندمجوا في المجتمع بشكل كامل.

أضفى الحريديم طابع القداسة على عاداتهم وتقاليدهم، وذلك من خلال وصية سوفير التي كتبها عام 1836 وحذر فيها من تغيير الاسم واللغة واللباس.

نشأتهم في فلسطين

وفي فلسطين يعود تاريخ تأسيس الطائفة الحريدية إلى فترة الانتداب البريطاني، خاصة بين عامي 1919 و1929، إذ شهدت انقسام طوائف الأشكناز داخل السكان اليهود الأصليين “اليشوف القديم” إلى فريقين.

أسس الفريق الأول الحاخامية الرئيسية بزعامة الحاخام أفراهام يتسحاق كوك الذي تبنى اتجاها يميل إلى الصهيونية ويؤيد أفكارها من الناحية الدينية، وكان يرى أن إقامة دولة إسرائيل تبشر ببداية الخلاص.

أما الفريق الآخر فقد أسس “لجنة المدينة لطوائف الأشكناز” بزعامة يوسف حاييم زوننفلد، وتحول اسمها عام 1937 إلى الطائفة الحريدية وتبنت فكرة الاستقلال التام والانفصال الكامل عن الصهيونية.

المشاركة السياسية

بعد الهولوكوست توحدت التيارات الحريدية واندمجت التيارات الدينية المركزية في المشهد السياسي الإسرائيلي، وظهرت أحزاب دينية تمثل المتدينين الحريديم مثل “أغودات يسرائيل”، و”يهودات هتوراه”، و”ديغل هتوراه”، إلى جانب حزب مركزي يمثل المتدينين القوميين أو الصهيونيين وهو حزب المفدال.

كانت المهمة الأساسية لهذه الأحزاب خلال العقدين الأوليين من قيادة إسرائيل هي الحفاظ على مصالح المتدينين، خاصة في ما يتعلق بتوفير الميزانيات للجهاز التعليمي الخاص بهم.

وبعد احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967 والسيطرة على مناطق مثل القدس ونابلس والخليل اندمج التيار الأرثوذكسي مع الصهيونية التي كان يعارضها سابقا، وطغت المرجعية الدينية على هذا المشروع بعد الاحتلال، إذ عادوا إلى الأماكن الدينية محاولين السيطرة عليها، وعلى رأسها المسجد الأقصى.

طقوس وعادات

يعتقد الحريديم أن الحياة هي الصلاة وتعلم التوراة وأداء الواجبات الدينية ليحظوا بالخلاص، ولذلك فإنهم لا يعملون لكسب لقمة العيش، بل يعتمدون على النساء لتوفير احتياجات الحياة اليومية، ويعتبرون أن الدولة ينبغي أن توفر لهم مصاريف عيشهم.

لهذه الطائفة طريقتها في التعليم، فمنذ ولادة الطفل يسجل بحلقة تابعة لحاخام معين يعتبره الطفل الحريدي قدوته ويقبل كل أفكاره دون تمحيص أو تساؤل.

لدى الحريديم مدارس دينية ولا يعترفون بالعلوم الأخرى التي يعتبرونها تفسد الناس، ولا يؤمنون بالشهادات، وعلى الرغم من ذلك تلزمهم الدولة بتبني مناهجها مقابل الاعتراف بمؤسساتهم وتمويلها وفقا للقانون.

يمتلك الحريديم مؤسسات خاصة بهم للتقاضي في إسرائيل، وتسمى محكمة عدل الطائفة الحريدية، وتختص في قضايا فض النزاعات وقوانين الأحوال الشخصية وقيادة الطوائف والمؤسسات والمعلمين المختصين في البت بالمسائل الدينية.

يحملون تصورات سلبية عن الأديان والثقافات والشعوب المختلفة عنهم، ولا يثقون بغير اليهود.

يتميز الحريديم بالحفاظ على لحاهم طويلة، وترك شعر رؤوسهم ينمو بشكل طبيعي دون حلق، كما يرتدون عادة معطفا طويلا وقبعة سوداء وشالا خاصا بصلاة اليهود يسمى الطاليت، أما نساؤهم فإنهن يحافظن على اللباس المحتشم وقد يرتدين البرقع الذي يسمى في العبرية “فرومكا”.

الحريديم والخدمة العسكرية

بدأ إعفاء فئة الحريديم من الخدمة العسكرية منذ الأيام الأولى من تأسيس إسرائيل، إذ أعفي 400 طالب من المدارس الدينية (اليشيفوت) والذين اعتبروا أن توراتهم هي مهنتهم.

ستمرت الحكومات المتعاقبة على إسرائيل تحدد عدد الطلبة المعفيين من الخدمة العسكرية، وفي عام 1977 ألغي تحديد عدد الطلبة، وأصبح كل حريدي يحصل على إعفاء منها.

منذ عام 1995 ارتفع عدد الذين يحصلون على الإعفاء من الخدمة العسكرية، مما يتيح لهم التفرغ للدراسة وتلقي إعانات مالية من الدولة.

وعلى الرغم من هذا الإعفاء فإن إسرائيل تمكنت من دمج بعض الحريديم في الخدمة العسكرية خلال تسعينيات القرن الماضي، إذ أسست وحدة عسكرية خاصة بهم، كما انخرطوا في مختلف المجالات العسكرية والأمنية، بما في ذلك جهاز المخابرات.

في عام 2017 أصدرت المحكمة العليا في إسرائيل قرارا بإلغاء إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، معتبرة ذلك تمييزا يمس بمبدأ المساواة، وأمرت الحكومة بإيجاد حل ووضع قانون لذلك، وأمهلتها إلى 30 مارس/آذار 2024.

لكن الحكومة طلبت تمديد المهلة حتى 30 أبريل/نيسان، وهو الوضع الذي يهدد بتفجر الأوضاع داخل إسرائيل، خاصة أن هناك قادة حريديين هددوا بمغادرة إسرائيل في حالة سن قانون يجبرهم على الخدمة العسكرية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى