
لبنان عربي – خاص
دائماً ما يحاول وزير الداخلية والبلديات “القاضي” بسام مولوي، منذ تعيينه في منصبه، تسويق صورة سوريالية له في أذهان الرأي العام، وأنه يشكل نموذجاً للنخب التي اقتحمت النظام لتنظيفه من أدران الفساد والمحاصصة، وسواها من الممارسات التي خبرها اللبنانيون جيداً لأنها من تقاليد جمهوريتنا.
لكن هذه الصورة سرعان ما تتحطم عند أول وأبسط اختبار، ذلك أن الطبع غلب التطبع. والداخلون الى جنة السلطة يثبتون يوماً آخر، أنهم جائعون لكل مميزات السلطان، ويتوقون لاستخدام فائض قوتها على الناس من أجل تمييز أنفسهم بأنهم شخصيات “فوق العادة”.
حادثة بسيطة تحدث كل يوم مثلها العشرات كانت كفيلة بفضح زيف الصورة التي عمل عليها مولوي كثيراً. فتيات صغيرات اختلفن ضمن لعبة رياضية، فاندلعت بينهن مشاحنات كان من المفترض أن تكون عادية.
إلا أن فائض القوة كان له كلام آخر، حيث ظهر فجأة أن هذا الفيروس قد تفشى في أسرة مولوي الصغيرة، كي لا تظلم عائلة مولوي الكريمة، والتي لطالما خرجت رجالات أثروا مجتمعهم، وحفروا مكانهم بعمق في الذاكرة الجمعية الطرابلسية. فصارت تخال نفسها عائلة مالكة فوق النقد، وفوق القانون، وفوق أي اعتبارات اجتماعية وتقاليد وأعراف.
وبينما تعاني الفيحاء من ارتفاع معدلات السلب والسرقة، وترتفع أصوات نخب وشخصيات لمطالبة الدولة ببذل القليل من الجهد وتحمل مسؤوليتها، وجدنا أن جهازاً بأكمله قد تجند لمعاقبة فتاة ووالدتها ووالدها، فقط لأن تلك الفتاة تجرأت على المس بالعائلة المالكة الجديدة.
وعوض أن يسارع وزير الداخلية الى احتواء ما حصل من تجاوزات، ورتق الخروقات القانونية، خصوصاً وأنه قاضٍ متمرس، استصغر الأمر في رده على ما كتب حول الموضوع، ونفى فقط اشتراك مسؤول حمايته الشخصية، فماذا عن العناصر والضباط الذين ظهروا في الفيديوهات والصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي؟
ماذا كانوا يفعلون في المنتجع؟ هذا هو السؤال الذي لم يجاوب عنه بيان وزير الداخلية، محاولاً تصوير الأمر بأنه من الصغائر التي لا يصح التلهي بها في حمأة المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتقه.
بالطبع غالبية المواطنين يؤيدونه فيما قاله حول ضرورة عدم التلهي بالقشور، وأنها حادثة صغيرة، فيما الأولوية هي لقضايا كثيرة يضيق المجال عن ذكرها، لكن الاعتراض الشعبي الكبير عليه كان بسبب تدخله الفظ في هذه المسألة “الصغيرة”، وأكثر منها في وضع مؤسسة عريقة مثل الأمن الداخلي في خدمة أسرته الصغيرة دون وجه حق أو مسوغ قانوني.
ما فعله مولوي لا ينفصل عن حالات كثيرة لنخب، غالبيتها العظمى من السنة، لا تكاد تنال حظوة من سلطة، حتى تراها تمعن في التسلط على رقاب الناس. ولا داعي هنا للتذكير بأحد زملاء مولوي وما يفعله من “عنتريات”.
هذا النموذج بات واسع الانتشار وينذر بتحولات خطيرة في الساحة السنية، أولى نتائجها التي نلمس ضررها كل يوم، قيام الكثير من الشبان باستعراض فائض القوة لديهم في الشوارع والساحات والدساكر، و”الخير لقدام”.



