
لبنان عربي_ مصطفى العويك
تتفق مع دولة الرئيس الراحل سليم الحص في السياسة او لا تتفق، الا أنه لا يمكنك الا ان تبصم على أخلاقيات الرجل وسعة صدره ودماثته.
تختلف معه في مقاربات الحكم لكنك لن تتمكن من ادانته بمشروع واحد أو ملف فساد واحد، يكاد يكون الرجل الوحيد في هذه الجمهورية الذي لم يسرق من مال الناس والعامة ليغنى، والدليل عاش فقيرا ومات فقيرا.
رحم الله دولة الرئيس سليم الحص، كان عفوياً وطيباً ومن سلالة الكبار، كبير في مواقفه المبدئية تجاه القضايا المختلفة، وكبير في خصوماته كما في التزاماته الوطنية التي لم يحد عنها قيد أنملة.
ربما نشبهه نحن الذين نؤمن بأن الدولة لا تُبنى بالعنتريات والعشوائيات والمناكفات واللغات الطائفية البغيضة، نشبهه بأوادميته وبافراطه في تبني الخطاب الوحدوي التأسيسي المسالم، ولذلك كان دوره على أهميته محدودا، وكانت قابلية القوى السياسية له أيضا مزنرة بمصالحها ومصالح جماعاتها، لذلك بهت شعاع الحص كثيراً في الآونة الأخيرة لأنه ليس رجل عصابات، ولا سياسي يمتهن السمسرات والصفقات، ولا رجل أعمال يفكر في جيبه قبل أن ينظر إلى الخزينة العامة ما لها وما عليها…
رحيله كان هادئا كحياته المتناغمة مع شخصيته، كان مدرسة في السياسة لكن يبدو أن هذه المدرسة فشلت في تخريج طلاب على شاكلة مؤسسها، إذ قلّما ما تجد رجلا يتعاطى الشأن العام كما تعاطاه ونظر اليه الرئيس الحص رحمه الله.
كان فقير المال غني الضمير، غزير العلم والمعرفة، وفي بلادنا هؤلاء لا يصلحون لسدة المسؤولية، إنما لممارسة الحياة اليومية فقط.
في ظروف دقيقة وحرجة، يغادرنا الحص كمن يستشرف مرحلة جديدة أعمق فسادا من التي نعيشها، لا مكان له ولا لمن يشبههه فيها.
رحمه الله تعالى واسكنه فسيح جناته.



