
لبنان عربي – خاص
بين مدينة طرابلس والثورة السورية وحدة حال عمدت بدماء زكية. في 21 آب 2013، أقدم نظام بشار الأسد على تنفيذ مجزرة دموية في الغوطة بالعاصمة دمشق، استخدم فيها السلاح الكيميائي هو “غاز الأعصاب”.
تلك المجزرة ذهب ضحيتها المئات من المدنيين الأبرياء، اختلفت الروايات حول عددهم، لكنها اتسقت فيما بينها على أنهم يناهزون الـ1400، من بينهم أكثر من 200 طفل وإمرأة.
بعدها بيومين فقط، دوى انفجار قرب مسجد التقوى بمدينة طرابلس، أعقبه انفجار آخر قرب مسجد السلام بينما كان المصلون في كلا المسجدين يستمعان الى خطبة الجمعة.
تلك المجزرة ذهب ضحيتها أكثر من 50 شهيداً، ونحو 800 جريح، بينهم كثر ممن لا يزالوا يعانون آلاماً مبرحة حتى يومنا هذا. وبالمجمل فإن جرح كل واحد منهم يحمل قصة لا يمكن حذفها أو محوها من الذاكرة.
مجزرة “التقوى والسلام” أصدر المجلس العدلي، أرفع سلطة قضائية في لبنان، أحكامه فيها، وشملت أشخاصاً رفيعي المستوى في نظام بشار الأسد، بما يمنح موثوقية للاتهامات التي وجهت الأخير بالمسؤولية عن هذه الجريمة.
من هذا المنطلق استهجنت مصادر سياسية طرابلسية محاولات بعض القوى السياسية، وخاصة الإسلامية منها، إسقاط هذه الجريمة من الذاكرة السياسية، وطي صفحتها بالكامل، من أجل تبييض صفحة بشار الأسد ونظامه، تمهيداً لإبرام مصالحة معه.
واعتبرت المصادر السياسية أن هذه المصالحة ستكون على دماء الأبرياء الذين سقطوا وهم يأدون صلاة الجمعة. الأمر الذي يدحض الشعارات البراقة والخادعة التي تنادي بها تلك القوى، ويظهر مدى نفاقها وازدواجيتها، وخصوصاً تلك التي تبرع في استخدام آيات قرآنية وأحاديث نبوية لتسويغ سياساتها الملتوية.
وتستغرب المصادر السياسية كيف يمكن لأي سياسي، أو تيار، أو حزب، فيه ذرة من الإنسانية نسيان صور مجزرة الغوطة بالسلاح الكيميائي، والفيديوهات التي تزال موجودة ويتم التداول بها. مثل فيديو الطفلة الصغيرة التي تسأل في المستشفى “أنا بالجنة يا عمو؟” مع أنين وآلام تنوء بحملها الجبال، والتباكي في الوقت نفسه على أطفال غزة.
“السوري هو إنسان كما الفلسطيني، وابن الغوطة مسلم كما هو ابن غزة، فلماذا التمييز بين الدماء؟”
هو سؤال برسم من يدعون الدفاع عن اللبنانيين، والعمل على تحرير فلسطين والسير “على طريق القدس”، فيما كانوا يشمتون بشهداء التقوى والسلام، ويمجدون كيماوي بشار الأسد وبراميله المتفجرة التي ألقاها على أحياء بكاملها.



