
لبنان عربي – مصطفى العويك
غريب جداً هذا البلد، أو بالأحرى نحن بتنا غرباء فيه، يسود الأزعر ويُطمس دور المثقف والمواطن العادي الذي يمشي في أمور العامة.
يُنتصر فيه للظالم، ويُسجن فيه المظلوم، تقام عراضات مسبوكة بماء الذهب لكل فاسد مفسد ينهش حقوق الناس ويأكلها، لكن لأنه من عليّة القوم، يظهر في الإعلام الذي يمده ويموله، على أنه من شرفاء العصر الحديث، وأن كل ما يدار حوله ما هو إلا استهداف سياسي ومحاولات ابتزاز مالية، أو…
غريب جداً هذا البلد، والأغرب منه اصرارنا على الإستمرار فيه على قاعدة “لا حول لنا ولا قوة”، وتحت شعار “التعايش مع الواقع”.
الواقع الذي يجلد معلّماً شاباً أمضى أغلب أوقاته وهو يتابع مسيرة طلابه وآلالاف من الطلاب اللبنانيين، ناصحاً هنا، موجهاً هناك، داعماً شارحاً، ساهراً ليله ليضمن مصلحة طلابه، ثم بعد ذلك تكون الجائزة:
اعتقال وحجز حرية بتهمة تسريب مسابقات الامتحانات الثانوية، التي شرحها وفصّلها أمام الرأي العام اللبناني مئات المرات، موجهاً الطلاب حول هذا البند، وتلك النقطة للتركيز عليها. والكل يدرك أن مسابقات الشهادات العامة تكرر نفسها مع السنوات.
لكن، هذا هو البلد الذي لم يعد يتسع لأحد ممن يُبشهنا ويشبه فعلياً ما نؤمن به ونتصوره عن بلدنا، عنيت بذلك الأستاذ إبراهيم محمد العبيد الذي نعرف نخوته وصدقه وهمته، وسعيه مع الطلاب، ومساعدته إياهم عبر كل الوسائل المتاحة، وفي كل المجالات.

أما الموضوع الثاني الذي شغل الرأي العام أيضا في طرابلس في اليومين الماضيين، فكان التصويب على ما قام به “دينامو” حراس المدينة ومؤسسها أبو محمود شوك، مع الفتيان الذين رآهم بأم العين وهم ينشرون الضرر في كل أرجاء المدينة.
فأوقفهم وقام بتسليمهم إلى الجهات الأمنية المعنية، مما دفع البعض إلى مهاجمته وكأن ما فعله خيانة عظمى يستحق عليها العقاب الشديد، وتناسى هؤلاء أن الدولة الغائبة المتخلية عن مسؤوليتها هي التي حرّكت مواطنية أبو محمود وغيره الكثيرين من أبنائنا ليتولوا بأنفسهم دفع الضرر عن الأطفال والشيوخ والنساء وكل المجتمع الطرابلسي،
وكأن المطلوب أن يدخل إليك السارق في نصف دارك، وتقول له تفضل إن المجوهرات في الركن الأيمن من البيت، وإذا مسكته وهاتفت المعنيين عاندت الحقيقة وعرقلت العدالة، ولا غرابة في ذلك، فالبلد يعيش بلا دولة ولا مرجعية، ولا قيم ولا أخلاقيات، والغريب كيف يستمر ونستمر معه.
كل التحية لأبو محمود في اجتهاده، فإن كان مصيباً به فله أجران، وإن كان مخطئاً فله أجر اجتهاده في دفع الضرر،..
والتحية للأستاذ ابراهيم الذي آمل أن لا يكون ما جرى دافع له للعودة إلى الوراء، والتخلي عما يقوم به من نفع عام يطال عشرات الآلاف من الطلاب.



