وتُنسى..

عبير محيش – لبنان عربي
في أطيافِ العابرينَ تَفنى..
يمرّونَ بسرعةٍ.. ليسترجِعوا أماناتِهم المودعةِ لديْكَ..
يحاكمونَكَ كمجرمٍ ابتلى بذنبٍ ليس ذنبَه..
تَفنى محاولًا أن تجدَ نفسَكَ..
لستَ هنا.. لستَ هناك..
تُهرولُ فقط محاولًا النّجاةَ.. لمرّةٍ واحدةٍ من معركتِكَ مع ذاتِكَ..
غريقٌ.. تتمسّكُ بقشّةٍ..
وتُنسى.. لأنّكَ عابرٌ في حياةِ أحدِهم.. لأنّكَ طيفٌ في حياةِ الآخرِ..
تحاربُ بشراسةٍ.. فلم يعدْ هناكَ ما تخسرُه..
كلَّ منْ أحببتَهم رحلُوا..
وحدكَ تحاولُ النّجاةَ.. وحدَكَ هنَا..
يحاصرُكَ واقعٌ لا تجيدُ قراءَتَه..
يكتمُ أنفاسَكَ.. إنْ لم تتَّبعِ القطيعَ..
وإنْ حاولتَ أن تطوفَ حولَ الحبِّ..
عليكَ أن تأخذَ معكَ الكثيرَ منَ الصّبرِ..
والكثيرَ منَ الحجارةِ لترجمَ بها الغيبَ..
وتصلّي صلاةَ الغائبِ على الوحدةِ..
أن توقدَ نارَ الشّوقِ.. الغيرةِ.. والحنينِ.. والاهتمامِ..
في آنٍ واحدٍ..
خوفًا من أن تُنسى..
تخرجُ منَ القطيعِ بهدفِ البحثِ عنِ الذّاتِ..
لتجدَ نفسَكَ.. في قلبِ أحدٍ.. هناكَ فقط..
يولدُ الإبداعُ..
لا تتعجَّبْ.. في الحبِّ لن تُنسى..
لستَ عابرَ سبيلٍ..
يعطيكَ معنًى لحياتِكَ..



