غربة وغربة plus

سعاد عبد القادر القصير – لبنان عربي
“خمسة عشر لوح شوكولا للبيع”، هكذا عبّر أحد سجناء الغربة، الذين فرضت عليهم شركات الطّيران الحبس الانفراديّ بعيدًا عن أحضان العائلة التي تنتظر شوقًا صوت الضّحكات المغيّبة عن المنزل.
صيف يتيم، وبيوت باردة.
حتّى من وطأت قدمه ربوع الوطن، لم يلبث أن عاد محمّلًا بخيبة الوقت، حملته الطائرة، والجوع إلى قبلات الأحبّة لم تُشبعها أيام قليلة سرقها من عمر الغربة.
غربة plus يعيشها شبابنا، وشوق يدفع ضريبته المهاجر والمنتظر على سواء، ولم تعد وسائل الاتّصال كافية لتُغطّي الشّوق إلى عطر أنفاس المتفرّقين.
أحلام وأمنيات تتوّجها فكرة السّفر، عروس أفكار الشّباب اللّبنانيّ. فمنذ أن غرق لبنان في الحروب، أصبحت الهجرة حلم الشّباب اللّبنانيّ، احتلّت هذه المعادلة روح النّشء المتعطّش لإثبات وجوده وقدراته. وتزداد نسبة المهاجرين عامًا بعد عام نتيجة للظّروف السّياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة في البلاد، فكلّ ما يحيط الشباب يدفع بهم نحو نافذة الخارج. يسافر الشّباب في سبيل البحث عن بلاد تحتضن طموحاتهم وآمالهم، وتمدّهم بالدّعم من أجل تحقيق مستقبل لم يجدوا له طريقًا في أرض الوطن. ورغم السّعي الدّائم إلى تخطّي حدود ال ١٠٤٥٢ كم٢، ولكن تبقى المشاعر والذّكريات تولّد حنين العودة.
وهكذا غاص شبابنا بنجاحات خارجيّة يحملونها معهم كلّما قرّروا زيارة الأرض الأم، ليُواسوا أحبابهم ويقدّموا لهم حجّة الفراق.
واليوم، وفي ظلّ الحرب التي تدق أبواب الدّاخل اللّبنانيّ، وبسبب تخوّف العالم من تفاقم الأزمة الأمنيّة في البلاد، أصبح العيون شاخصة باتّجاه شركات الطّيران التي بادرت إلى إلغاء رحلاتها باتّجاه مطار بيروت، خوفًا على رعاياها، والنتيجة غربة فوق غربة.
يشتكي الشّباب المغترب الشّوق لحضن أمّ كسرتها المسافات، وأب عجز أمام مستقبل أولاده، وأصدقاء لم يبق لهم إلّا ذكريات مضت. غصّة في كلَ بيت لبنانيّ انتظر العودة والعودة لم تحن.



