الرئيسيةتقاريرمجتمع وميديا

الجدال الديني الانقسامي والسم القاتل

لبنان عربي – خاص

اندلع سجال حاد على وسائل التواصل الاجتماعي منذ أسبوعين تقريباً على خلفية محاضرة كانت الجماعة الإسلامية بصدد تنظيمها في قاعة مسجد حديجة بأبي سمراء في طرابلس، وذلك بسبب استضافتها لداعية من الأشاعرة. هذا السجال استمر وتوسع مداه كثيراً، واشترك به شيوخ ونخب ومثقفين وجمهور، وطغى عليه طابع التراشق الحاد بالكلام من الوزن الثقيل.

هذا الجدل توقف عنده عدد من السياسيين الطرابلسيين الذين أعربوا عن تخوفهم من خلفياته، وأكثر منها من مآلاته التي يصعب السيطرة عليها أو توقعها.

كما توقفوا عند إعادة الانقسام الديني بين المذاهب السنية الى الواجهة من جديد، وفي هذا التوقيت بالذات، حيث تخضع مشاركة الجماعة الإسلامية في ما يسمى “حرب الإسناد” لانتقادات كثيرة بسبب خضوعها لقرار حزب الله وضوابطه الميدانية وكذلك السياسية.

بالإضافة الى تعرض “السلفية” الى هجوم حاد، الواحد تلو الآخر، واتهامهم بالتخاذل عن نصرة غزة وأهلها، ومداهنتهم لأنظمة الحكم العربية والترويج لها.

الى ذلك، كشفت مصادر سياسية سنية لجريدة “لبنان عربي” عن تصاعد حدة التوتر بين عدد من رجال الدين من الصف الثاني وما بعده، وكذلك بين رواد بعض المساجد، على خلفية هذا الجدال الذي تحول الى حرب انقسامية شبهتها المصادر بـ”السم القاتل”، لأنها “تضطرم بسهولة، وتتسع بسرعة فائقة، وتهدد بترسيخ الانقسامات وتحويلها الى فتن قد تفضي الى دماء في حال لم يتدخل أهل الحل والعقد لاحتوائها وضبطها”.

وتلفت المصادر الى أن “الدين مسألة شديدة الحساسية ولا يجوز التعاطي معها بهذه الخفة، كما هو حاصل على منابر التواصل الاجتماعي التي تحولت الى ميادين للكراهية والتباغض المتبادل. حتى أنه انعكس على الاهتمام بحرب الإبادة في غزة والذي تراجع كثيراً لحساب هذه الفتنة التي ما تزال في بداياتها، لكن الخوف من عدم توقفها رغم مرور أكثر من أسبوعين على اندلاعها”.

وفي هذا السياق، ثمة معلومات غير مؤكدة عن تعرض بعض المشايخ الى تهديدات من أشخاص من خارج الجسم الديني بأسره، ويعكس ذلك حجم خطورة جدالات من هذا النوع، ولأي درك ممكن أن تصل، خاصة في مدينة طرابلس، والتي لطالما شهدت سلوكيات من قبل أتباع بعض الفرق كادت تشعل صراعات لا تنتهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى