
لبنان عربي – متابعات
تحدثت الكاتبة في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية آنا ريفا برسكي عن ثلاث مسائل مبدئية ذات صلة من ناحية إسرائيل بعملية اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وتداعياته: موعد التصفية، ومكانها، وتأثيراتها على صفقة المخطوفين واستمرار الحرب في قطاع غزة.
من ناحية المكان، فإن الخيار كان بين تصفيته في إحدى الدول التي لإسرائيل معها علاقات دبلوماسية وبين تنفيذ العملية على أرض إيران حتى بثمن ثأر إيراني. وبالتالي، فقد تم اختيار المكان بالتأكيد في ظل اعتبار سياسي إلى جانب الاعتبار العسكري والتنفيذي. اختيار إيران كساحة للاغتيال رهان غير سهل لكنه منطقي.
الحصانة انتهت
تعتبر كاتبة المقال أن مسؤولية هنية عن إدارة المفاوضات مع إسرائيل عبر الوسطاء منحته نوعاً من الحصانة. وحسب بضعة مصادر مطلعة، استنتجت إسرائيل مؤخراً بأن تأثير هنية على خطوات اتخاذ القرارات في مجال المفاوضات آخذ في التضاؤل. منذ البداية، لم يكن هنية من الشخصيات المقربة من السنوار، فكيف له أن يؤثر على رئيس الذراع العسكري للمنظمة في غزة.
الأزمة بين السنوار وهنية وقعت قبل أحداث 7 أكتوبر بكثير، في الانتخابات لقيادة حماس في العام 2021. صحيح أن السنوار فاز، لكنه حقق الفوز بصعوبة في معركة غير سهلة حيال رجال هنية. ولم يتردد الفائز في تصفية الحساب مع “معسكر هنية”.
في الأشهر الأخيرة، تبينت الفجوة بين حماس الخارج وحماس غزة، بين هنية والسنوار، والتي كانت واسعة وجوهرية. فبينما أيد هنية المنحى الذي يقترح وقف نار محدداً لستة أسابيع كمرحلة أولى من الصفقة، لم يكن السنوار مستعداً لذلك.
محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل ممارسة الضغط على السنوار، من خلال ممارسة الضغط على رفاقه الذين يسكنون في الدوحة، لم تعط ثمارها.
في مرحلة ما، وافقت قطر على تهديد حماس بطرد القيادة السياسية كوسيلة “لا مفر منها”، لكن تبين أنه تهديد لا يؤثر على السنوار على الإطلاق. من ناحيته، فليطردوا إلى حيث يطردون- فإن مطالبه بإنهاء الحرب مقابل جزء من المخطوفين يبقى على حاله”.
أهداف السنوار الأساسية كانت مختلفة عن أهداف هنية؛ فالأول معني ببقائه الشخصي ببقاء حكم حماس في قطاع غزة بقيادته. وعليه، فبصفته من يحتجز المخطوفين الإسرائيليين عملياً، قضى السنوار بأنه هو وفقط هو، من يحدد سياسة المفاوضات، بينما يتلخص دور هنية أساساً في تنفيذ المهمة.
صفقة إيرانية – إسرائيلية
صورة الوضع هذه كانت بالتأكيد أمام ناظر من اتخذوا القرار بتصفية رئيس المكتب السياسي لحماس. وحسب بضعة مصادر تحدثنا معها، فإن التقدير هو أن تصفية هنية لم تؤثر على السنوار، بل العكس.
حسب تقديرات إسرائيلية، فإن خطة السيطرة على السلطة الفلسطينية كانت جزءاً من الخطة الإيرانية لصفقة تتحقق بين إسرائيل وحماس.
لم يكن هنية وحده هناك، فالإيرانيون وقفوا من خلف موقفه اللين ظاهراً مقارنة بالموقف الصقري للسنوار، للوصول إلى تفاهمات مع إسرائيل، والتوقيع على صفقة بطيئة وطويلة الأمد.
حسب التقديرات، كانت الخطة لاستغلال الصفقة التي تتحدث عن وقف نار طويل يمنح حماس ومن خلفها إيران زمناً وهدوءاً، للدفع بمشروع سيطرة حماس على السلطة الفلسطينية. ليس أي شخص آخر غير هنية، الشخصية المحبوبة في أوساط الفلسطينيين في الضفة يعتبر مرشحاً جيداً ومتفقاً عليه ليكون على رأس السلطة الفلسطينية، دون أن يصطدم بمعارضة شديدة من هذا الفصيل أو ذاك.
تصفية هنية بالتأكيد شوشت الخطة الإيرانية لـ”ليوم التالي” في غزة ورام الله. وثمة افتراض بأن طهران لم تتخل عن هذه الخطة، باستثناء أن هذه ستستغرق الآن زمناً إلى أن يتوفر مرشح آخر، معروف ومتفق عليه مثل هنية، لمحاولة دفعه قدماً بديلاً سلطوياً في السلطة الفلسطينية.



