ثقافةرأيمجتمع وميديا

الحرب لا تخلق الوحوش، بل تحرّر الوحوش التي بداخلنا

وحيد حمود – لبنان عربي

إنّ الحرب لا تخلق الوحوش، بل إنّها تحرّر الوحوش التي بداخلنا. هي عبارةٌ استوقفتني خلال مشاهدتي لفيلمٍ أجنبيّ منذ فترة وجيزة، ولا أذكر اسمه، إذ إنّني أحوّل تركيزي دائمًا على ما يُقال، فلا أهتمّ باسم الفيلم، أو البطل، أو المخرج، فترسخ العبارات التي تستفزّ كياني في ذاكرتي. فهل حقًّا في كلّ منّا وحشٌ ينتظر حربًا ما ليخرُج؟

كنت أقلّب صفحات الأخبار يوم أمس، فأمرّ على المشاهد المعتادة مرور الكرام كما صار أكثرنا يفعل، إلى أن هزّني خبرٌ مفاده: اغتصاب طفل بعمر سنتَين ورميه من على شرفة المنزل ليلقى حتفه.

هالني ما قرأت، أحسست بألمٍ رهيبٍ يعتصر قلبي، وتساءلت: ما الذي رآه المغتصب في طفلٍ عمره سنتَين ليقوم بجريمةٍ كهذه؟ ما هذه الوحشيّة المتفشيّة في قلوب هؤلاء المغتصبين؟

لم يعد خبر الاغتصاب عاديًّا رغم كثرته في الآونة الأخيرة، ولا يجب أن يُصبح عاديًّا، فالطفولة المذبوحة على يد هؤلاء المجرمين يجب أن تأخذ حقّها، منذ أشهر سمعنا بالطفلة التي اغتصبها أقرب النّاس إليها فلاقت حتفها بعد أيّام  رغم محاولة أقرب النّاس إليها أيضًا التّستّر على هذه الجريمة، فهل بتنا في مجتمعٍ شاذّ مجرم لهذه الدّرجة؟

هناك تساؤلاتٌ كثيرة يجب أن تُطرح ويُبحث بها، على الصّعيد النّفسيّ وعلى الصّعيد الصّحيّ  وعلى الصّعيد الاجتماعيّ، لكن لتكن النتيجة الأخيرة بحكم الإعدام بحق هؤلاء المجرمين، فلا مبرّر للوحش الذي خرج دون حرب ليدنّس طهارة الأطفال ويقتلهم، لا مبرّر ولا رحمة لهؤلاء، ولا رادع لمن تسوّل نفسه القيام بأمرٍ مماثل إلّا بإطلاق أشدّ العقوبات بحقّ المجرمين هؤلاء.

أخيرًا، والدم في العروق يغلي، يجب أن يكون هناك رأيٌ عام مجتمعيّ لتعديل قانون العقوبات وإعادة إدراج عقوبة الإعدام بحقّ مغتصبي الطفولة حصرًا، فهؤلاء المجرمون لا رادع لهم إلا الموت، وعند الله تجتمع الخصوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى