
خاص – لبنان عربي
توقفت مصادر سياسية سنية بارزة عند الليالي والمسيرات العاشورائية، والتي حملت اختلافاً نوعياً عن السنوات الماضية، يتمثل بكثافة العمائم السنية التي شاركت فيها، وبشكل غير مسبوق في أي سنة سابقة، حتى في عز التلاحم بين حزب الله والسنة في التسعينيات ومطلع الألفية الثالثة.
ورأت المصادر السياسية السنية أن هذه الاندفاعة العمائمية لا تعبر عن قرار جماعي، بل تعكس تسابقاً فردياً بين رجال الدين من الصف الثاني وما بعده، لركوب الموجة التصالحية المستجدة بين المزاجين السني والشيعي، من أجل تقديم أوراق اعتمادهم، وتصوير كل واحد منهم لنفسه بأنه من أهل الحل والعقد القادرين على توطيد وترسيخ المصالحة المعنوية بين السنة والشيعة، وطي صفحة الفتنة بشكل نهائي والى غير رجعة.
لكن ما فات هذه العمائم أن الأمور لا تؤخذ بهذه الطريقة الفجة. ذلك أن فتح صفحة جديدة بين السنة والشيعة يحتاج الى جهد مستمر ومتراكم لتقوية دعائم الوحدة الإسلامية، أما هذه المظاهر الي يمكن وصفها بالمتسرعة، فإنها تستجلب ردود فعل قاسية.
وتستدل المصادر على ذلك بالنقد الهائل الذي تعرضت له تلك العمائم التي اندفعت للخدمة في ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، سيد شباب أهل الجنة، وكذلك بالهبة التي قام بها بعض السنة من رجال دين وغيره، للتذكير بالعوامل الخلافية التاريخية بين السنة والشيعة، مع استحضار موقف الشيعة من الخلفاء الراشدين، والذي يعد من العوامل الشديدة التأثير في الوجدان السني.
وتختم المصادر السياسية السنية بالتأكيد على أن حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة أسهمت في التقريب بين السنة والشيعة، وأذابت الكثير من النقاط الخلافية الحديثة بينهما، وخصوصاً مشاركة حزب الله في الحرب الأهلية في سوريا. لكن الأمر ما يزال بحاجة الى الكثير من الجهد على كافة المستويات، فما حصل خلال حقبة استمرت قرابة عقدين من الزمن لا يمكن مواراته خلال بضعة أيام أو أشهر قليلة.



