
خاص – لبنان عربي
منذ بدء موسم الحج، يلاحظ تعرض السعودية الى هجوم مستمر وقاسٍ من قبل العديد من خطباء الجمعة في مدينة طرابلس، والتي تعد المعبّر الأبرز عن نبض الشارع السني، وذلك على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
الأمر الذي يمكن اعتباره بمثابة نقطة تحول بارزة في نظرة السنة الى السعودية، ولا سيما في طرابلس، موئل التيارات السلفية القريبة فكرياً وعقائدياً من المملكة، خصوصاً مع اللهجة العدائية التي تبرز بوضوح في ثنايا الهجومات المنبرية، وتوظيف آيات قرآنية وأحاديث نبوية في الهجوم على بلاد الحرمين.
وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الشيخ ن.ر. والشيخ م.أ. والشيخ م.ق. والشيخ خ.م. والشيخ ر.ح. والشيخ ع.ب. وكثر غيرهم، عبّروا صراحة عن ذلك من على منابر الجمعة، ومنهم من ذكر المملكة بالإسم ومنهم من تعرّض لها من دون ذكر اسمها.
ولم يسبق أن تعرضت السعودية لمثل هذه الهجوم من رجال الدين في أي من الحروب الإسرائيلية المتوالية على قطاع غزة وعلى الشعب الفلسطيني، ولا خلال الأشهر السابقة من الحرب الحالية.
وحتى عندما كان يتم الهجوم على الدول العربية والإسلامية في محطات سابقة، كان يعد ذلك استمراراً للخطاب الديني التاريخي المستمر منذ النكبة عام 1948، وقلّ ما كانت السعودية تتعرض للهجوم والاستهداف بالاسم، إلا من قبل عدد محدود جداً من رجال الدين الذين يوالون إيران.
اللافت أن الهجوم المنبري على السعودية شمل أيضاً عدداً من رجال الدين البارزين داخل دار الفتوى، وهو تطور غير مسبوق في العلاقة التاريخية بين الدار والمملكة، في توقيت دقيق ولحظة تاريخية تعيشها المنطقة برمتها، ويحمل مؤشرات مقلقة للعلاقة بين السعودية وسنة لبنان، والذين لطالما اعتبروا السعودية سنداً لهم وظهيراً سياسياً ودينياً واقتصادياً واجتماعياً.



