الرئيسيةرأي

حزب الله في منزل خالد الضاهر؟

 

خاص – لبنان عربي

أحدثت ارتدادات حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة وأهله جملة تحولات داخل الشارع السني، كان آخرها المواقف التي أعلن فيها نائب عكار السابق خالد الضاهر، عن دعمه وتأييده لحزب الله لمناصرته القضية الفلسطينية، وأمنيته في القتال الى جانب المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وما كاد الضاهر يعلن عن مواقفه المستجدة حتى حصل تواصل بينه وبين حارة حريك، للمرة الأولى بعد قطيعة طويلة، مهد لتحديد موعد لوفد من حزب الله كي يزور الضاهر في منزله في الأيام المقبلة. وهذا ما يمكن أن يفضي مستقبلاً الى التحالف معه في الانتخابات النيابية، مما يجعل حزب الله الرابح الأكبر.

ورغم أن عدداً من رجال الدين السنة والشخصيات المحسوبة على الخط الإسلامي سبق أن أعلنت عن طي صفحة الخلاف مع حزب الله ومشروعه الإيراني، من بوابة وحدة الصف الإسلامي في مواجهة الكيان الغاصب، إلا أن لمواقف الضاهر وقع آخر، بعدما كان أحد أبرز الصقور الذي تصدى لمحاولات حزب الله الهيمنة على الساحة السنية عبر أدواته المختلفة، وخصوصاً سراياه المقاومة.

منذ غزوة 7 أيار في شوارع بيروت حتى الأمس القريب، تميز خالد الضاهر بخطاب سياسي جريء دفع ثمنه غير مرة، دون أن يدفعه ذلك الى التراجع ولو كان “تكتيكياً”، بل صمد في مواجهة كل محاولات عزله وإخراجه من الميدان السياسي.

يكفي إجراء جولة بسيطة عبر محرك البحث “جوجل”، للإطلاع على الحملات القاسية التي كان يتعرض لها الضاهر من قبل وسائل إعلام حزب الله وتلك المقربة منه، لمعرفة مدى تأثير خطابه. تلك الحملات التي بلغت حد المطالبة بسجنه على خلفية اتهامه بتشكيل ذراع عسكري. ومع ذلك بقي ثابتاً ولم يحد عن مواقفه في مقاومة المشروع الفارسي.

ومع أن الضاهر أوضح أن المنطلق الأساسي لمواقفه الجديدة من حزب الله هي القضية الفلسطينية ومعاناة أبناء غزة الذين من القتل والتعذيب والتشريد والتجويع، إلا أن الإشكالية أعقد من ذلك وأبعد. فخطابه الجديد الذي يعبر عن نبض الشارع السني، كما هو حال من سبقه في تعديل خطابه من الشخصيات السنية، يعكس مدى الفراغ الذي تعاني منه الساحة السنية وحدها دون غيرها، فلا مشروع، ولا مرجعية أو قيادة يمكنها تعديل الأوتار وإعادة دوزنتها بما تقتضيه التطورات السياسية دون الانقلاب على الماضي وإحداث قطيعة معه، والدخول في مستقبل مجهول مفتوح على كل الاحتمالات.

وبعدما راهن عقلاء السنة، ومن خلفهم العرب، على دار الفتوى لحمل الأمانة في هذه الفترة الصعبة والحساسة، والتصدي لكل محاولات شيطنة السنة أو تدجينهم أو الافتئات عليهم، أو استخدامهم في مشاريع سياسية فئوية لا تتسق ودورهم التاريخي كحاضنة لمشروع الدولة، يبدو أن الدار فشلت في تغطية الفراغ الزعاماتي والحد من تآكل حضور السنة في المعادلة السياسية.

الأمر الذي دفع بالشخصيات السياسية السنية، كما تلك المنتمية الى الخط الإسلامي التاريخي، الى الارتماء في أحضان حزب الله، حفاظاً على الوجود وبحثاً عن دور سياسي ما في المستقبل، نتيجة قناعة تكونت لديهم بأن خيوط اللعبة كلها باتت في قبضة حزب الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى