الرئيسيةتقاريرمحليات

فرنجية يناور بجعجع لإقصاء قائد الجيش من السباق الرئاسي

 

خاص – لبنان عربي

في حمأة المبادرات المتناسلة من قبل الأطراف السياسية للتخفف من البطالة المهيمنة على الساحة، رمى رئيس تيار المردة الوزير الأسبق سليمان فرنجية بـ”نرد” مبادرة جديدة تختلف عن مثيلاتها، تتمثل بدعوة خصمه رئيس حزب القوات اللبنانية الى المنازلة الرئاسية معه، على اعتبار أن جعجع يمتلك أكبر تكتل نيابي مسيحي، وحصل حزبه على أكبر رصيد من الأصوات التفضيلية المسيحية.

لم يرمِ فرنجية بهذا النرد عبثاً، بل درس خطوته مسبقاً حتى أشبعها تمحيصاً مع فريق عمله المقرب، واختار التوقيت المثالي للإعلان عنها، أمام أكبر عدد من النواب والشخصيات السياسية في ذكرى مجزرة إهدن التي قتل قتل فيها والده ووالدته وشقيقته. فعوض أن يستغل المناسبة لإطلاق السهام نحو رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، لدوره في مجزرة إهدن، وإن اختلف على حجم هذا الدور، استغلها فرنجية هذه المرة لإطلاق سهم من نوع مختلف بإعلانه فعلياً ترشيح جعجع لرئاسة الجمهورية. والمراد من هذا الترشيح حصر عملية المنافسة بينهما، أي بين الأكثر تمثيلاً عند المسيحيين، والأقل تمثيلاً “وليفز من يفز”.

بيد أن هذه الصورة الديموقراطية السوريالية لا تتطابق مع واقع مأزوم وديموقراطية مقيدة بملوك الطوائف، ولا سيما حزب الله الذي يحتفظ بمفتاح قصر بعبدا، ولن يخرجه إلا في الزمان الذي يناسب أهدافه الخاصة، وليس أهداف الدولة ومواطنيها. والحال أن مبادرة فرنجية المتمأسسة حول معيار الأقوى في طائفته والأكثر تمثيلاً، الذي سبق وأرساه التيار الوطني الحر في استحقاقات سابقة، ما هي إلا مناورة سياسية تروم إخراج قائد الجيش العماد جوزاف عون من السباق الرئاسي.

ذلك أن العماد عون هو مرشح القوى المعارضة لحزب الله المعروفة بـ”السيادية”، المدعوم من عدة أطراف إقليمية ودولية، والساعي لرفع فيتو حزب الله عنه، فيما فرنجية مرشح محور الممانعة بامتدادته من طهران الى عمق الشام وحواضرها السنية عبر الإخوان المسلمين وسائر الحركات الإسلامية، الساعي لرفع الفيتو العربي والدولي عنه. وترشيح جعجع يفقد ترشيح عون القوى السياسية المحلية التي أوكل اليها الخارج مهمة تبنيه والمضي به وترويجه، حسب نظرة محور حزب الله، ويصبح غير ذي فعالية.

علاوة على ذلك، فإن ترشيح جعجع يرمي كرة التعطيل في ملعب المعارضة. أما النقطة الأهم في حال قبول رئيس القوات بالمنازلة، فتتمثل في كسب فرنجية الأصوات الرمادية. وهذا ما يتيح لرئيس البرلمان المضي في دورة ثانية يفوز بها فرنجية بالأكثرية. بالطبع فإن هذا السيناريو ليس خافياً على جعجع، وهو في الأصل امتنع عن ترشيح نفسه منذ البداية لإدراكه كل هذه الحسابات الدقيقة، وهي المعروف بدقته في هذه الأمور.

وبالتالي، فإنه من الصعوبة بمكان أن ينجر جعجع الى القبول بعرض فرنجية، بل غالباً أنه سيرد النرد الى صاحبه إنما بطريقته الخاصة. بيد أن العامل الإيجابي بالنسبة الى فرنجية في النرد الذي رماه، هو تحويل دفة إدارة حملته الانتخابية من الثنائي الشيعي اليه شخصياً. وانطلاقاً من اللحظة التي أعلن فيها عن مناورته، سيلحظ المتابعون والرأي العام حضور أركان فريق فرنجية في وسائل الإعلام، بعدما غابوا طويلاً وبقرار منه. وبذا فإنه ينقل المعركة الى داخل الساحة المسيحية لإخراجها من إطارها السابق الذي أكسبها طابع الصراع الشيعي – الماروني، فتعود إذ ذاك صراعاً مسيحياً خالصاً كما كان الحال إبان ترشيح العماد ميشال عون.

السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا انتظر فرنجية كل هذه المدة كي يأخذ زمام المبادرة ويقود حملته بنفسه، بعد أن تركها بمحض إرادته في حضن الثنائي الشيعي؟ يكمن الجواب عن هذا السؤال في التسريبات التي رشحت عن الزيارة الأخيرة للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لو دريان الى بيروت، والتي أشارت الى طلبه من فرنجية إعلان انسحابه من المعركة، وأن ترشيحه لم يعد مدعوماً من باريس. فصار لزاماً على سيد بنشعي أن يبادر، قبل أن يتم اصطياده وهو في طريقه الى الصيد، وفق قول مأثور منسوب الى الأتراك والفرس وشعوب آسيا الوسطى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى