
لبنان عربي – خاص
في طرابلس نتقن التلهي في الشكليات، تغرينا المظاهر الكاذبة التي يمتهنها اصحابها لتحقيق مآربهم دون ان يكون لها أساس او تداعيات، هي مظاهر لحظوية نتوقف عندها نعلي من شأن صاحبها أو نسقطه أسفل سافلين، وما هي الا يوم او يومين حتى تصاب الذاكرة بنسيان الفعل او الحدث، ويلتهي الطرابلسي بمتابعة حدث جديد او مظهر آخر… فصورة على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تشغل الرأي العام ليوم كامل، كما حدث مثلا مع الطفلة نسرين عز الدين التي سقطت من “جورة الباص”، لكن أحدا لن ينشغل بالمسؤوليات والتداعيات ليومين أو أكثر.. ولن يتابع ذلك مع الجهات المسؤولة لاتخاذ خطوات صارمة، تمنع عودة تكرار المصيبة من جديد.
وهذا نسقطه على السياسة، فالنائب ايهاب مطر الذي عوّلت عليه شريحة كبيرة من المواطنين، على انه صوت “التغيير الحقيقي”، ورافعة الفيحاء القادمة من بلاد الاغتراب، وروح الشباب الذي ستشهد معه المدينة أدوارا جديدة، يكون محورها الشباب وحيويتهم، نراه كمن يضع على رأسه “طاقية الاخفاء”، يظهر يوما ويختفي شهرا، فقد يظهر على الاوتوستراد يتفقد مواطنا نتيجة تعرضه لحادث، صادف مرور مطر من جانبه، لكنك لن تجده في وزارة يحمل بيده ملفات طرابلسية يتابعها معها…ويغيب بعد ذلك، ليأخذ صورا له من مشاركاته في نشاطات عامة لا ناقة للطرابلسي فيها ولا جمل.
مطر الذي هبط بالباراشوت المالي زمن الانتخابات، واتخذ لنفسه مؤسسة تنموية اجتماعية تحمل اسمه، وتقيم بعض النشاطات الشكلية لزوم الشغل السياسي، أحبط آمال المقترعين له، الذين أولوه ثقتهم ومنحوه شرعية برلمانية ليتحدث باسمهم وينافح عن مدينتهم، الا أنه كرر لهم صورة من خبروه من نواب من قبل، نواب أتوا الى المدينة على عجل، وكعادتها منحتهم فرصة وحذرتهم من مغبة الوقوع في فتن المنصب، فمنهم من عمل بنصيحتها فأكرمته ومنهم من تجاوز ذلك فتجاورته الذاكرة.
سنعمل في “لبنان عربي” على تذكير كل صاحب منصب بدوره، لأجل طرابلس وناسها، فإن قصّر ذكّرناه، وان اجتهد وبادر شجعناه وباركنا اجتهاده وكنا الى جانبه، وان أنجز فله وللمدينة وللشمال قاطبة.
..وما هذه الا البداية.



