رأي
بلدية طرابلس: لا للفوضى نعم للإنجازات

لبنان عربي – أحمد الدهيبي
عندما نراقب العملية الإنتخابية البلدية، التي جرت في الحادي عشر من الشهر المنصرم في محافظة الشمال عموماً، وفي طرابلس خصوصاً، ونريد دراسة الظاهرة الانتخابية الطرابلسية، يمكننا استنتاج أن الفوضى كانت السمة الأبرز في كل مفاصلها بدايةً بالاصطفافات وتشكيلاتها، حيث ضُرب الحابل بالنابل في العناوين والرافعات التي كان هدفها خِداع الناخب من كل الأطراف.
فالهيئات التي دأَبت على تسمية نفسها مدنية، كآلية للتطهير في وجه ما فتئ القوم تسميتهم “قيادات سياسية”،او “قوى سياسية” تشكلت بحكم الأمر الواقع موصوفة بالفساد التاريخي، ربما في بعض النواحي عن غير حق لذا اضطرت معظم القوى الى التخفي وراء تسميات للوائح ذات طابع مدني، والبعض الآخر انمائي، وبسبب كثرة المرشحين وغياب الانضباط السياسي وفوضى مصطلح مدني غير الممكن ضبطه، لذا تعددت اللوائح ما يعكس فوضى الشعور بالمسؤولية، وفهم الذات.
واصطفت القوى الخفية المقنعة داخل بعض اللوائح كون حجمها لا يغطي جميع اللوائح المُشكلة ما عممَ مناخ الفوضى، انعكس هذا المناخ بعملية ضمور الإقتراع، وانسحب على عملية الفرز فبات الشك بالنتائج حالة عامة لدى الجميع، إلى أنّ من وفّقوا بالنتائج المشكوك بها مارسوا اقصى درجات السير حُفات بين الاشواك منتظرين من خصومهم، أن يَسقطوا ويبقوا هم رغم القروح مع تلطي ضمني لعرقلة اي مجهود توافقي، وهنا تبرز فوضى فهم مفهوم الديمقراطية والتسليم بنتائجها مهما كانت نسب الفوز.
من هنا لا يمكن لهذه الفوضى أن تنتج مجلساً بلدياً، والمآل حتماً إلى ما آلت اليه من الاستقالات، لأنها تحاكي روح الفوضى التي انتجت العملية برمتها، لذلك على القوى المجتمعية في طرابلس أن تنزع عنها ثوب الفوضى وترتدي حلّة الإنجاز، لأن الإنجاز بطرابلس يعنى الإنجاز في الشمال وربما لبنان.



