الرئيسيةتقاريرمحليات

معركة طرابلس النيابية بدأت… ما جديد الأسماء والتحالفات؟

لبنان عربي – محليات

انتهت انتخابات بلدية طرابلس باستنتاج واضح عنوانه: بدء المعركة النيابية في طرابلس باكراً قبل سنة من موعدها الفعلي في أيار 2026.

ومع تثبيت هذا الاستنتاج بتسليم من كل القوى السياسية، تتبلور ملامح معركة سياسية حاسمة في المدينة، تتنافس فيها خمس لوائح رئيسية، تعكس تغيّرات جذرية في المزاج الشعبي الطرابلسي بعد عقود من التهميش، وسنوات من الأزمات والإنهيار.

ميقاتي يعود إلى المعركة

اللائحة الأولى يُتوقع أن تكون بقيادة الرئيس نجيب ميقاتي، في حال قرر خوض المعركة، إلا أنه يواجه تحديًا مختلفًا في هذا الإستحقاق، إذ أن ابتعاده عن المدينة في السنوات الأخيرة، وتراجُع أدائه على مستوى الخدمات والإنماء، إضافة إلى تحميله جزءًا كبيرًا من مسؤولية الانهيار المالي والصحي في البلاد، جعلا شعبيته في أدنى مستوياتها، حتى ولو ضمّ إلى لائحته شخصيات معروفة مثل النائب كريم كبارة.

إلا أن ميقاتي المخضرم يعلم كيف يستعيد الأوراق بسرعة، وكيف يعيد تنشيط مكنته الإنتخابية ويحرّك عجلات الخدمات، متى رأى إن الأمور مؤاتية لذلك، لكنه سيضطر الى تخصيص ميزانية كبيرة جداً لم يعتدها من قبل.

كرامي والتموضع الجديد

اللائحة الثانية يترأسها النائب فيصل كرامي بالتعاون مع النائب طه ناجي وجمعية المشاريع، وهي مدعومة ضمنيًا من حزب الله، وستحاول استعادة نفوذها في المدينة بمحاولة تغيير تموضعها السياسي.

إلا أنها تصطدم برفضٍ شعبي، بسبب إرتباط شخصياتها تاريخياً بمحور المقاولات العربية.

كما أن فشلها في الإنتخابات البلدية الأخيرة، وسلوكها غير المسؤول – باستثناء العمل المنظَّم الذي قامت به جمعية المشاريع – ساهما في تقويض صدقيتها أمام الناس وحتى أمام بعض الجهات الإقليمية الفاعلة.

 حظوظ التغييرين؟

اللائحة الثالثة تمثّل امتدادًا لفريق “ثوار 17 تشرين”، ويقودها رامي فنج. ويحاول هذا الفريق أن يطرح نفسه كبديل مستقل ونزيه، مستندًا إلى حالة الغضب الشعبي من الطبقة السياسية، إلا أن الأداء الضعيف للنواب التغييريين في مختلف المناطق اللبنانية، إلى جانب غياب الأسماء المؤثرة والوازنة ضمن تشكيلته، يجعل فرص هذه اللائحة في النجاح أكثر تعقيدًا وصعوبة.

ريفي ومطر معاً؟

ويُتداول أيضًا احتمال بروز لائحة رابعة قد تضم كلًا من النائبين أشرف ريفي وإيهاب مطر، في محاولة للجمع بين الخطاب السيادي والشعار التغييري في الشارع الطرابلسي.

لكن هذا الاحتمال يبقى مرتبطًا بقدرتهما على نسج تحالفات جدية مع قوى وازنة في المنية والضنية، وهو ما لم تتضح معالمه بعد.

كما يُطرح في الكواليس احتمال انضمام القوات اللبنانية إلى هذا التحالف، رغم التوتر الأخير بين الطرفين، في إطار سعيها لتوسيع حضورها في الشمال، أو حتى تحالف تكتيكي مع الجماعة الإسلامية، التي تملك قواعد تنظيمية  في بعض أحياء طرابلس.

كما لا يُستبعد إمكانية حصول تحالف بين النائب أشرف ريفي وبين الدكتور رامي فنج، في محاولة لتوحيد الجهود بين الخطاب السيادي والانتفاضي. غير أن ترجمة هذه الاحتمالات إلى تحالف انتخابي فعلي تتطلب تقاطعات سياسية دقيقة، وظروفًا تنظيمية قد لا تنضج بسهولة.

أسماء جديدة

أما اللائحة الخامسة، والتي يمكن أن تخلط جميع الأوراق وتغيّر موازين اللعبة السياسية في طرابلس، فهي لائحة جديدة قد تتشكّل بقيادة رجلي الأعمال غسان سمير الجسر وحسان وسيم عز الدين، والتي قد تُمثّل نقلة نوعية في الأداء السياسي المحلي، كونها تجمع بين الخبرة الإدارية والرؤية العملية والتنفيذية، بعيدًا عن الخطاب التقليدي والشعارات المستهلكة.

فهما رَجُلا أعمال ناجحان، أثبتا قدرتهما على قلب الموازين في مؤسساتهما في أحلك الظروف، ويتمتعان بسجل مهني حافل، وخبرة واسعة في لبنان والخليج، وإمكانيات كبيرة، ومعرفة قوية بقضايا طرابلس وشجونها.

وقد يكونا الأكثر قدرة على استمالة الدعم المعنوي السعودي والانسجام مع توجهات قيادتها الشابة، كما استمالة دعم جمهور تيار المستقبل.

فهل تكون هذه التجربة بداية لمرحلة جديدة من التمثيل المنتج والفعّال؟ أم تأتي الانتخابات بنفس الوجوه ونفس المستوى من الأداء السياسي الذي لم يجلب للمدينة سوى المزيد من التراجع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى