
لبنان عربي- محليات
كان المقصد الجنوب، وعودة المهجرين الى قراهم، حيث حضر الشعب وغاب حزبه، لكن الجيش اللبناني لم يغب، كان حاضراً ليضمن بما يتماشى مع خظورة الوضع عودة الجنوبيين الى منازلهم، في صورة شرعية مئة بالمئة تؤكد ان الجيش وحده يحمي شعبه.
كان من المفترض ان يكون الهوى “جنوبياً”، يعبّر عن مدى شوق الأهالي لتراب ضيعهم وذكريات منازلهم، وطهارة أرضهم التي دنسها الصهيوني، لكن التكليف الشرعي الذي فرض على الناس العودة الجماهيرية دون التنسيق الكامل المسبق مع الجيش اللبناني، لم تكن فقط وجهته الجنوب وانما أيضاً ذكر ناسه في الضاحية ان لديهم مهاماً ليلية في شوارع بيروت، للتعبير عن تضامنهم مع اخوانهم الجنوبيين الذين كتبوا بالأمس صفحات جديدة من تاريخ الانتصارات الوهمية التي لا تنتهي.
جوهر هذه المهام، “تمجيد” الحدث الجنوبي و”تقريشه” في بيروت، عبر مسيرات شبابية على الدراجات النارية فلسفتها استحضار الخطابات الطائفية، والتجكيل في المناطق غير الشيعية، في مسعى فتنوي واضح لاعادة عقارب الساعات الى الوراء.
نده الشبان المكلفين شرعياً من قبل قيادة جزب الله، “شيعة،شيعة”، في شوارع مسيحية وسنية في العاصمة بيروت، تكليف تمارس القيادة عبره سياسة الانكار بان الزمان لا زال زمانها، متناسية انها فقدت قدرتها على السلبطة والتسلط، وان الخطابات الغرائزية التي تستحضر الطائفة لتشد عصب اتباعها، وقّع على صك انتهاء صلاحيتها، بالتوقيع على الصيغة التي لا نعلم حقيقتها من اتفاقية “وقف اطلاق النار”، وكل محاولة لجر لبنان الى فتن داخلية لتعويض ما جرى لن ينفع.



