
لبنان عربي – مصطفى العويك
سقط النظام السوري، فامتشق سنة لبنان عذاباتهم ومعاناتهم وقهرهم، من حقيبة الذكريات، ورموها في النهر، ايذاناً منهم بولادة حقبة جديدة.
وانكسر حزب الله في الداخل اللبناني، فرُفعت عن رقاب السنة اليد التي كادت تخنقها حتى الموت، وخاطبت الروح جسدها: انهض، “من له عُمرٌ لا تقتله شدّة”.
الشدائد التي عصفت بسنة لبنان، شّلت قدراتهم الذاتية والبنيوية، وضربت قياداتهم السياسية، وعطّلت أجهزتهم الدينية، ودعشنتهم واعتقلت شبابهم ذريعة الارهاب، وأظهرت على السطح هياكل أريد لها أن تصبح قيادات، تبصم للمحور الايراني وتصم آذانها عن عمقها العربي وما يريده سنة بيروت وصيدا وطرابلس…
كان عنوان هذه الحقبة: “سقوط لبنان في المحور الايراني”، وما يعنيه ذلك من سطوة حزب الله على الداخل اللبناني…ورغم كل ما تعرضوا له من تهميش وضغوطات وشيطنة، بقيوا على ايمانهم بنهائية الكيان وبأن لبنان العربي أولاً وأخيراً.
مرحلة التيه والتراجع
وكانت الشدائد فرصة لهم ليعيدوا ترتيب بيتهم الداخلية، وينصرفوا لبناء دينمية جديدة، ويعززوا الروابط بينهم، ويسعوا لاعداد قيادات جديدة تواكب المرحلة المقبلة، الا أنهم سقطوا في الاختبار.
جاءت ثورة 17 تشرين، فسارع السنة ليكونوا مرتكزها ومحركها الأساس، لكنها فشلت في استيلاد قيادات جديدة منهم.
علّق سعد الحريري عمله السياسي وترك جمهوره في تيه كبير، حصر نجيب ميقاتي عمله السياسي في رئاسة الحكومة دون غيرها… وزعماء المناطق تمترسوا خلف جدار منازلهم للمحافظة عليها من السقوط.
العودة الى الفاعلية
وبالأمس وهم يتهيأون لدخول مرحلتهم الجديدة الخالية من أسيد الأسد واصبع نصر الله، ويخططون لرسم معالمها الأولى ويبحثون عن كيفية العودة الى المشهد السياسي من بوابة الفاعلية الحقيقة، أطل عليهم رجل من خيرتهم، من “نوف” (وهي المكان العالي المرتفع)، ومن بوابة السلام، ليعيد لهم مكانتهم المرتفعة ويمنحهم الطمأنينة والسلام اللذان ينشدانهما، أتاهم نواف سلام بخطاب لبنانوي وحدوي رافضاً كما يرفضون لغة التهميش والاقصاء والعزل والقطع لأي مكون لبناني، وان كان حزب الله.
فهل يكون نواف سلام، الرجل الذي ينشده السنة في لبنان؟ وهل لدى الرجل الديبلوماسي الأكاديمي رغبة وارادة في أن يكون القائد الذي أضله السنة؟
القائد المنتظر
علمتنا التجارب وأخبرتنا النظريات السياسية، ان القائد قبل الرعية، متى وجد التحقت به الناس، أيدته دعمته ساندته، قومته من الاعوجاج وذكرته دائماً بالحساب، ودفعته ان يزن أفعاله بميزان الصالح العام، ونبهته من بطانة السوء وحثته على المصداقية والشفافية، بعد ذلك جعلته ملهمها، يسهم في ذلك كاريزمته التي تساعد على فتح القلوب وافكاره التي تقدح العقول.
وهذه الخصال والفضائل متوفرة بشخص الرئيس العتيد نواف سلام، الذي هلّل له ورحب به الأكثرية الساحقة من اهل السنة والجماعة، في اشارة لتوقهم للخلاص النهائي من القيادات التي تزعمتهم بالدم حينا وبالانقلابات احيانا، والدخول بقيادة جديدة حقبة جديدة انتظروها طويلاً.
وهو يتوافق مع مدنيتهم وميلهم للعلم والعمل، وجنحهم الى السلام والاستقرار، هادئ كهدوئهم لكنه صلب في قناعاته كصلابتهم في معتقداتهم وعروبتهم ولبنانيتهم.
جهوزية السعودية
كل الظروف الداخلية والخارجية مهيأة له للنجاح على رأس عمله الجديد، والمملكة العربية السعودية بصفتها المرجعية الكبرى أرسلت الكثير من الاشارات التي تفيد ان لبنان قادم على مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار والازدهار والاستقرار، وهذا ديدن المملكة في تعاطيها مع لبنان.
فهل يكون سلام الشخص الذي يعلّق عليه السنة طموحاتهم في حقبتهم الجديدة؟



