
لبنان عربي – عزام حدبا*
يستخدم الكثيرون كلمة “بروباغندا” عندما يتحدثون عن دول مثل كوريا الشمالية وكازاخستان وإيران. وهي دول ينظر إليها على أنها استبدادية من خلال عدسة وسائل الإعلام الغربية. ويستخدمون مصطلحات مثل حرية الصحافة وحرية الفكر عندما يتحدثون عن دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وأستراليا (الديمقراطيات).
في عام 1988 كتب نعوم تشومسكي كتابا بعنوان “تصنيع الموافقة” (manufacturing consent) ونسف فيه فكرة أن وسائل الإعلام تعمل كضابط للسلطة السياسية وأن وسائل الإعلام تخدم الجمهور حتى يتمكن من المشاركة بشكل أفضل في العملية السياسية.
في الواقع، تصنع وسائل الإعلام موافقتنا فهي تخبرنا بما يحتاج أصحاب السلطة إخبارنا به حتى نتمكن من الانصياع. تعمل وسائل الإعلام من خلال خمس مرشحات (فلاتر)
1- المالك يوجه المحتوى: وسائل الإعلام هي شركات كبيرة وغالبًا ما تكون جزءًا من تكتلات أكبر، وهدفها النهائي هو الربح، وبالتالي فمن مصلحتها الضغط من أجل كل ما يضمن تحقيق الربح، تلعب الصحافة النقدية دورا ثانويا يأتي بعد احتياجات ومصالح المؤسسات الإعلامية.
2-الإرتهان للمعلنين: تكلف وسائل الإعلام أكثر بكثير مما سيدفعه المستهلكون. لذا من يملأ الفجوة؟ المعلنون. ولماذا يدفع المعلنون؟ لجذب الجماهير. وبالتالي فإن وسائل الإعلام لا تبيع لك أنت فقط منتجًا (البرامج) بل يبيعون للمعلنين منتجًا أيضا (أنت).
3- النخبة الإعلامية متواطئة: لا يمكن للصحافة أن تكون رقيبًا على السلطة لأن النظام نفسه يشجع التواطؤ. الحكومات والشركات والمؤسسات الكبرى تعرف كيف تلعب لعبة وسائل الإعلام. يعرفون كيف يؤثرون على السرد الأخباري. يقدمون سبقا صحفيا، اخبارا حصرية، مقابلات مع الخبراء. لذلك فإن من هم في السلطة ومن يكتبون عنهم التقارير متعاونون.
4- الانتقاد يهمشك: إذا كنت تريد تحدي السلطة، فسوف يتم تهميشك ودفعك إلى القعر. عندما تبتعد وسائل الإعلام عن الإجماع (consensus)، فإنهم يتعرضون للهجوم. عندما تكون القصة غير ملائمة للسلطة، ستعمل آلة الانتقادات على تشويه المصادر، وتحطيم القصص، وتحوير الحديث عن معناه الأصلي.
5- اختراع البعبع: لتكوين الإجماع، أنت بحاجة إلى اختراع عدو مشترك: الشيوعية، الإرهابيون، المهاجرون. يتحول هذا العدو المشترك إلى بعبع يجب الخوف منه ويساعد في حشد الرأي العام وتوجيهه.
*مقتبس بتصرف م. عزام حدبا



