
لبنان عربي – خاص
أحدثت عملية اغتيال أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، دوياً هائلاً تردد صداه في لبنان والمنطقة بأسرها. وستبقى عملية هذه الاغتيال هذه موضع تحليل وتمحيص لفترة طويلة.
وسط كل ذلك، تبرز التقارير الإعلامية التي تتحدث عن سقوط المعادلات السياسية التي منعت استهداف نصر الله في السابق، والى دور إيران في ذلك.
وتبين التقارير أن إيران اختارت حماية النظام على حساب كل حلفائها في المنطقة، حتى ولو كان من طينة حزب الله وقيادته وعلى رأسها نصر الله، المعروف بمدى ارتباطه الوثيق بدوائر النظام الإيراني.
تتحدث التقارير أن عملية تصفية قيادات حزب الله تحمل مؤشراً الى تغير نوعي في المعادلات السياسية في المنطقة، وأن إيران قد تعمد الى تغيير وظيفة حزب الله.
والمقصود بذلك تقليص المساحة الممنوحة له لأداء أدوار سياسية وعسكرية كبرى في لبنان وسوريا واليمن والعراق، حيث تحول بدعم إيران الى قوة إقليمية بارزة ومؤثرة.
وتفرد التقارير مساحة واسعة للحديث عن سقوط شعار “وحدة الساحات” سقوطاً مدوياً، مع فتح إيران صفحة جديدة في علاقاتها المضطربة مع أميركا والغرب، وإرسالها إشارات بارزة وواضحة الى رغبتها في الاستقرار والسلام.
الأمر الذي قد يدفعها الى تغيير وظيفة حزب الله من قوة مقاومة تشكل رأس حربة محور الممانعة الى قوة سياسية لبنانية تكتفي بلعب أدوار سياسية فقط وفق قواعد لعبة مرنة.
ويشكل اختيار خليفة نصر الله مؤشراً على ذلك، حيث تلمح التقارير الإعلامية الى أن أمين عام حزب الله الجديد سيمضي في نهج التسويات، وفي طليعتها إرساء تسوية كبرى في جنوب لبنان، وترسيم الحدود البرية مع إسرائيل وتطبيق القرار الدولي 1701.
بكافة الأحوال ينبغي التذكر دوماً بأن إيران تتسم بالبراغماتية الشديدة وتجيد الانحناء أمام العواصف من أجل حماية نظامها الذي يفوق أهمية لدى أركان دولتها العميقة من أي شيء آخر، حتى ولو حزب أنفقت جهداً هائلاً في صناعة أسطورته.



