الرئيسيةتقاريرعربي دولي

محمد جواد ظريف.. عقل إيران “الأميركي”

لبنان عربي – خاص

يتمتع نظام ملالي إيران بمرونة تعبر عن مدى دهاء عقوله السياسية وكذلك مدى عمق قوة وصلابة النظام، على عكس بعض الأفكار السائدة هنا وهناك حول ضعفه.

تشكل ظاهرة محمد جواد ظريف إحدى علامات قوة نظام الملالي الأكثر حداثة. ذلك أن ظريف وهو سليل عائلة برجوازية تنتمي الى طبقة تجار طهران المعروفين، تلقى دراسته في المدارس والجامعات الأميركية،وحصل على دكتوراه في القانون الدولي والسياسة من كلية جوزيف كوربل للدراسات الدولية، وتطبع بطباع الشخصية الأميركية وأتقن فنون السياسة ودهاليزها البيروقراطية.

حينما كانت إيران تعاني من مأزق في مفاوضاتها المعقدة مع أميركا، تفتق ذهن المؤسسة السياسية الحاكمة اللصيقة بالمرشد الأعلى علي خامنئي عن حل عبقري، يتمثل بالإتيان بظريف ليكون رأس دبلوماسية الملالي ووجهها الذي أرادت من خلاله إثبات انفتاحها على العالم.

استندت المؤسسة السياسية الإيرانية على خبرة ظريف الطويلة في أروقة الأمم المتحدة، حيث تولى عدة مناصب، قبل أن تعينه طهران كرئيس لبعثتها في الأمم المتحدة. وخلال تلك السنوات التي قضاها في أميركا استطاع ظريف توطيد علاقاته بمراكز صنع القرار، والمراكز البحثية التي تلعب دوراً بارزاً في التأثير على توجهات السياسة الأميركية الخارجية.

وبالفعل فقد نجح ظريف في إثبات جنكته السياسية ومهارته الدبلوماسية، حيث توصل بعد مفاوضات معقدة الى إبرام الاتفاق النووي مع واشنطن، والذي عاد ومزقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. كما أن ظريف نجح في تحويل بروكسل وكبار اللاعبين الأوروبيين من خانة المعارضين والمطاردين لإيران الى خانة الأصدقاء الذين يبحثون عن الإفادة من الفرص المشتركة على الصعيد السياسي والاقتصادي، وحتى الأمني والثقافي.

ومع أن جنرالات الثورة وحرسها الثوري يبغضون الدبلوماسي المحنك محمد جواد ظريف، لدهائه في ملاعبتهم وتسجيل النقاط عليهم، ولأن العقل العسكري بطيعته ينفر من السخصية الدبلوماسية، إلا أن المرشد علي خامنئي حاك بمهارة لعبة سياسية أفضت الى تركيب سلطة جديدة في طهران، يمثل الرئيس الجديد مسعود بزكشيان وجهها السمح وظريف عقلها وصانع سياساتها الحقيقي.

ولإحداث التوازن، أبقى خامنئي الحكومة في يد الحرس الثوري وجنرالاته، فيكون هو الحكم بينهما وضابط الإيقاع. كان الهدف من الإتيان بظريف من جديد الى السلطة هو تفعيل المفاوضات مع أميركا والتوصل الى اتفاقيات جديدة، ترسم حدود النفوذ الإيراني وتتيح لها الخروج من شرنقتها الاقتصادية.

لكن خامنئي أتى بظريف مكبلاً بوزراء الحرس الثوري وجنرالاته المتوثبين، وفي مركز يسهل التخلص منه إذا ما دعت الحاجة لذلك، لضمان إبقاء ظريف ضمن دائرة نفوذ المرشد، نائب صاحب الزمان، وصاحب الكلمة الأخيرة في القرارات الاستراتيجية.

ورغم أنه لم يمر سوى وقت قصير جداً على عودة ظريف الى السلطة عبر منصب مستشار الرئيس بزكشيان، إلا أنه نجح سريعاً في رفع مستوى وأداء الدبلوماسية الإيرانية، وتحقيق تقدم في الحوار مع واشنطن، والذي لن تظهر نتائجه الإيجابية إلا في عهد الإدارة الأميركية الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى