ثقافةرأي

أهمية الكتابة

لبنان عربي – عزام حدبا

بادىء ذي بدء لا أنفي تحيزي للكتابة فالإنسان مفطور على التحيز لما يهواه ولكن أحب أن اقدم للسادة القراء مبرراتي.. لقد ولدت مثل أغلبكم في محيط فاسد من جميع النواحي: سياسيا واجتماعيا وأخلاقيا.. وفوق هذا كله.. نحن -كشعب- مستضعفون نتلقى ظلم القريب الذي يحكمنا والغريب الذي يعتدي علينا.

أمام هذا الواقع قد يشعر الإنسان بالإكتئاب والعجز ولا بد له من أن يبحث عن وسيلة للإصلاح، للتنفيس أو للانتقام من وضعه المزري.

لم يكن لدي اعتراض أن أقوم بمشروع عملي أحقق فيه نفسي وأفيد الأمة.. لكن لم تتح لي الظروف كي أفعل ذلك.. وأنا وحدي لا أستطيع أن أقوم بالمبادرة بمشاريع ضخمة إذ ليس لدي الموارد اللازمة ولا العلاقات.. طبعا بإمكانك دوما أن تكون جنديا مجهولا في مشروع كبير..

لكن هل يا ترى ستشعر بالفخر إن كنت مجرد ترس صغير يدور في ماكينة ضخمة؟ أنا شخصيا لا يكفيني هذا الدور.. أريد دورا أهم وأعمق من هذا.. ومن هناك نشأت فكرة الكتابة.

وحدها الكتابة تستطيع أن تغير العالم.. لا أقول إني وصلت لهذا المستوى ولكن أقول إني على الأقل أطمح لذلك.. تخيل معي مثلا أن تكتب قصة قصيرة وتنتشر في كل العالم (مثل ليلى والذئب) ويرددها الأطفال والكبار وكل يفهم منها ما يناسب مستواه العقلي.

والكتابة أيضا كما أسلفت وسيلة انتقام من هذا الواقع المزري فحينما يحاصرنا الظلم من كل صوب وتلاحقنا التفاهة في كل مكان، لن نجد إلا القلم وسيلة كي نعبر عما في داخلنا من اعتراض وكأننا إن فعلنا ذلك رسخنا ما في نفوسنا من مبادئ سامية بحيث تصبح عصية على السقوط والانهيار.

لكن هذا لا يعني بتاتا أن كل كتابة هي بالضرورة كتابة مميزة فكثير مما كتب ويكتب مثل غثاء السيل ولا معنى له ولا مضمون. أحث على الكتابة الإبداعية التي تغير فينا وفي المجتمع.. تسمح لنا برؤية المفاهيم من جوانب مختلفة.. فهنا وهنا فقط يتحقق التميز الذي أدعو له.. وهنا فقط يتجلى الابداع الإنساني الذي ميز الله فيه البشر على الملائكة..

فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يؤلف الموسيقى ويرسم اللوحات لكنه عاجز عن ابداع فكرة جديدة تفيد المجتمع وترتقي به لأن هذا النوع من الكتابة مرتبط بالوعي للهدف من الوجود وهو ما يفتقده الذكاء الاصطناعي بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى