
لبنان عربي – مصطفى العويك
لا زال الرئيس سعد الحريري يعيش حالة إنكار واضحة لواقع مقاربة السعودية للملف اللبناني.
فالمملكة التي تخوض غمار المستقبل باستراتيجيات ضخمة إقتصادياً وعلمياً، وتطّلع بدور ديبلوماسي عابر للإقليم والمحيطات، يخولها أن تصبح دولة مرجعية ليس في المنقطة وفقط، وإنما على مستوى العالم، خاصة بعد جهودها السياسية لحل الأزمة الأوكرانية – الروسية، لا تنظر الى الدول الحليفة ومصالحها فيها (الجيوستراتيجية) من زاوية الشخصيات النافذة أو المقربة منها، أو تلك التي اقترنت بها تاريخياً، إنما تبلور موقفها من تطورات هذه الدول وتعبّر عنه عبر مساندة ودعم جهود الحكومات المركزية فيها، وتضع لذلك مبادئ عامة ومعايير وضوابط، تكون وظيفتها تنبيه وتحذير هذه الدول من الوقوع في آتون الفساد السياسي والحكومي، أوالفتنة بشتى أوجهها.
لكن الرئيس الحريري الذي يعلم ذلك وينكره، ويدرك إن زمن التوكيلات بات من الماضي، لا زال يحاول أن يوهم نفسه ويوهم جمهوره إن زمن الحريرية السياسية التي عُبّر عنها خلال تسيّده تيار المستقبل و14 آذار، يمكن له أن يعود وتثمر سنابله، وتظلّل أوراقه الطائفة السنية، ويمكنه خوض الإنتخابات النيابية والبلدية وتركيب اللوائح، وهو يعلم في قرارة نفسه إن دون ذلك توقيع سعودي مفقود لن يكون بمتناول اليد وفقاً لكل المعطيات لا في القريب العاجل ولا الآجل.
فلماذا يصر الحريري على استنفار جمهوره عند كل مناسبة، وفتح الأبواب للأمين العام للتيار أحمد الحريري لإجراء صفقات إنتخابية في الظاهر مالية نفعية في الباطن؟ وتحت أي عنوان؟
وكيف للحريري أن يرضى ان يكون جمهوره رهينة لرجال أعمال يأتون بحقائب الدولار المشبوه من الخارج ليسودوا جمهور رفيق الحريري، بلا خطاب سياسي ولا مشروع تنموي بإستثناء شراء الذمم، وتغطية الفساد والفاسدين والمشاركة في الصفقات الرسمية وغير الرسمية.
هل عبر هذه الأدوات والآليات يمكن لسعد الحريري ان يعود الى الحياة السياسية؟ ويتوجه للمملكة العربية السعودية لتوقع له على ورقة العودة؟
إن بقاء الحريري في الدائرة نفسها سيقوده حتماً الى النتيجة نفسها، وسيدفعه الى التيه السياسي وإتخاذ قرارت إرتجالية تنهي مسيرته بشكل كامل بغض النظر عن طبيعة ومضمون هذه القرارات.
فلتجنّب ذلك، عليه مصارحة الناس، والقول لهم: إن السعودية التي جعلت من والدي رجلها الأول في لبنان، أسأت لها إساءة كبيرة، وحدها دوائر القرار هناك تعرف حجمها، وهي خطيئة لا تغتفر سياسياً، ولذلك أعلن إنهاء عملي السياسي وليس تعليقه”، ويضيف: “للبنانيين أقول شكراً على وفائكم لتيار المستقبل طيلة السنوات التي خلت، لم أكن على قدر ثقتكم بي”، ويوجه اعتذاره للمملكة قائلاً: ” ضللت فتهت فسقطت، ومنكِ قيادة وشعباً أتيت أعتذر، والصفح من شيم الكبار”.
وهو بذلك، يختصر المسافات على نفسه وعلى محبيه، ويضع حداً للتحليلات والتأويلات، ويخرج من الحلبة السياسية كبيراً… فهل يفعلها؟



