
لبنان عربي – م. عزام حدبا
قد يظنّ البعض أن الملح ليس إلّا مادّة رخيصة ترشّ على البطاطا المقلية، ولكن في واقع الأمر الملح أكثر بكثير من مجرّد توابل، وله ماضٍ عريق كان فيه مادّة ثمينة للغاية.
قبل أيام التبريد الصناعي، كان الأسلوب الرئيسي للحفاظ على المواد الغذائية هو تمليحها وبدون ذلك لا يمكن للجيوش أن تقطع مسافات كبيرة ولا للمستكشفين أن يبحروا إلى أراض جديدة لأنّ قُوتهم من شأنه أن يفسد.
ومن هنا تعبير “يستحقّ ملحه” (to be worth one’s salt)، وهو ما يعني أنك كفء وتستحقّ ما تكسب، وجذور هذه العبارة تعود إلى روما القديمة، حيث كان يتمّ دفع رواتب الجنود من الملح.
وكلمة (soldier) بمعنى جندي في اللغة الانكليزية، هي في الأصل مشتقّة من كلمة (saldare) بمعنى إعطاء الملح. والراتب (Salary) مشتقّ من كلمة (salarium) ومعناها إذن شراء الملح للجندي.
وفي اليونان قديمًا كانت تجارة الرقيق تتمّ عن طريق تبادل الملح، وفي مالي في القرن الثاني عشر كانت النقود الذهبية تدفع للحصول على الملح. وفي التيبت كانت العملة النقدية المستخدمة عبارة عن ظروف ورقية معبّأة بالملح، وعليها ختم الحاكم المغولي كوبلاي خان.
*من كتاب “تأثير الفراشة- أحداث غيرت التاريخ” _ م. عزام حدبا
(مقتبس بتصرف)



