
لبنان عربي – رنين حداد
لم يكن النائب فيصل كرامي منذ دخوله البرلمان للمرة الأولى عام 2018 حتى يومنا هذا مجرد نائب عادي، مقارنة بالوافدين الجدد إلى جنة المجلس النيابي.
فهو منذ دخوله الميدان السياسي بشكل رسمي عام 2010 عدّ قطباً سياسياً سنياً بارزاً، ووريثاً لعائلة سياسية عريقة اقترن اسمها بتاريخ مدينة طرابلس منذ ما قبل ظهور دولة لبنان، كما ارتبط اسمها باستقلال لبنان، وبعصره الذهبي إبان الحقبة الشهابية.
في ذلك العام، أي 2010، دخل كرامي في مفاوضات مع الأقطاب السياسيين الطرابلسيين البارزين حينها، الرئيس نجيب ميقاتي، والوزير الأسبق محمد الصفدي، وتيار المستقبل الذي كان قد فاز قبل عام تقريباً بالانتخابات النيابية على صعيد لبنان، وفي طرابلس بالتحالف مع القطبين الطرابلسيين.
وتمكن حينها كرامي من الحصول على ثلث مقاعد اللائحة الائتلافية للانتخابات البلدية، له ولحلفائه.
وفي عام 2011 دخل كرامي حكومة الرئيس ميقاتي كوزير للشباب والرياضة، تلك الوزارة التي لطالما رفضها الكثيرون لاعتبارها هامشية وبلا وزن سياسي أو خدماتي، فحولها كرامي بميزانيتها المتواضعة الى وسيلة لإحياء نوادٍ كثيرة من خارج دائرة الشهرة والأضواء كانت قد خلت في غيبوبة طويلة… إلا أن هذا الإحياء لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما ذهب بتعيين وزير شباب ورياضة جديد..
في تلك الحقبة بانقساماتها العامودية بين فريقين محليين، ومحورين إقليميين، كان كرامي من القلائل الذي حافظوا على موقف سياسي متوازن ومتزن بين المتصارعين على حلبة السياسة، بما يجسد الإرث السياسي الذي يحمله.
فلم يكن وسطياً بمواقف رمادية بلا نهكة سياسية، بل كان واضحاً في التزامه بالثوابت التي لطالما نادى بها، ومن قبله والده وعمه وجده، من دعم القضية الفلسطينية الى عروبة لبنان وعلاقاته التاريخية مع السعودية ومصر وباقي الدول العربية… وان عاب عليه كثير من المتابعين والطرابلسيين التحاقه بمحور الممانعة، وتحالفه مع حزب الله، لكنهم يتذكرون أنه عند الأزمات ذات الطابع الطائفي لا يمكنه ان يكون الا إبن أبيه، الرئيس الراحل عمر كرامي، الذي قال: إذا كانت القضية طائفية فأنا طبعا إلى جانب طائفتي ولا جدال.
دخل كرامي في انتخابات عام 2018، البرلمان للمرة الأولى كقطب سني متحالف مع حزب الله.
أما في انتخابات عام 2022، وبعد قبول الطعن الذي قدمه للمجلس الدستوري، وهو طعن سياسي بشهادة نائب رئيس المجلس الدستوري القاضي عمر حمزة، وبالتالي عودة كرامي إلى مجلس النواب، تميز كرامي عن غيره بمواقف سياسية واضحة ومتقدمة في العديد من القضايا المحلية والخارجية.
ومع ذلك، فإن المطلوب منه أكثر من ذلك بكثير. فهو ليس نائباً يكتفي باستقبال الوفود الشعبية من أجل التقاط الصورة كما يفعل البعض، أو معقب خدمات بصفة نائب، كما يفعل البعض الآخر، بل قطب سياسي لديه من العلاقات والمرونة والقدرة على التواصل ما يجعله قادراً على تظهير مواقف سياسية جامعة.
وهذا بالضبط ما تحتاجه طرابلس، فهذه المدينة اعتادت دوماً على أن تكون لاعباً فاعلاً في المعادلات السياسية، ومصنعاً للساسة ورؤساء الحكومات. أما اليوم فإنها تبدو وكأنها استقالت من دورها ووطنيتها، وغدت مدينة تائهة بلا بوصلة سياسية واضحة.
وعليه، فإن النائب فيصل كرامي مطالب باستلهام الإرث الطرابلسي من أجل إعادة المدينة الى دورها الطبيعي.
ونحن في “لبنان عربي”، على عهدنا، بأن من يقصّر نذكّره بدوره، ومن ينجز فله وللمدينة وأهلها.



