
لبنان عربي – متابعات
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، في بدايات حزيران الماضي، أن “الفقاعات الإنسانية” تعدّ الإجابة الواضحة لسؤال “كيف يبدو شكل غزة في اليوم التالي؟”
هذه “الفقاعات الإنسانية” تضمن “خلق حكومة سلطوية جديدة” في قطاع غزة في نهاية الجهود الحربية الهادفة إلى “خنق حماس”، ومنع السماح باستمرارها في “الوجود”، وتعطيل قدرتها على إعادة التسلح.
وفقًا لغالانت، تقتضي “الفقاعات الإنسانية” تقسيم قطاع غزة إلى مناطق صغيرة على شكل فقاعات دائرية، يدخل الجيش الإسرائيلي إلى كل منطقة تدريجيًا، ويعمل على “تطهيرها” من عناصر حماس، ثم تدخل إلى تلك المنطقة قوات أخرى، هدفها ضبط الأمن وتشكيل حكم آخر يقضي على صورة سلطة الحركة.
شرح الكاتب الأمريكي دايفيد إغناتيوس، في مقال بصحيفة “واشنطن بوست”، التصور الإسرائيلي لـ”الفقاعات الإنسانية”، قائلًا إن “الفكرة أن تبدأ إسرائيل عملية انتقالية أحادية الجانب في منطقة في شمالي غزة تكون خالية إلى حد كبير من مقاتلي حماس. وبعد إقامة محيط محكم هناك، سينسحب الإسرائيليون ويتركون الحكم والأمن المحلي لمجلس فضفاض يتألف من عائلات محلية بارزة وتجار ونقابات عمالية وأعيان آخرين”.
على أن يبقي الجيش سيطرته العسكرية على هذا المناطق حتى لا يسمح لحركة حماس بالعودة والسيطرة عليها، وبعد ذلك سيجري تزويد هذه القوات بسلاح يسمح لها بأن تتمكن من تشكيل حكومة بديلة للحركة.
ومن المقرر، حسب الخطة، تدريب قوات محلية في غزة على يد القوات الدولية، مع توفير القدرة والإمكانات اللازمة لها لفرض الأمن والنظام.
وحسب صحيفة “معاريف” العبرية، سيتفق الجيش الإسرائيلي مع الحكومة المحلية في غزة على حرية عمله في القطاع في أي وقت يشاء، وهذا دليل على السيطرة العسكرية لا المدنية على غزة.
يعود مصطلح “الإنسانية” في التسمية إلى فكرة أن البوابة الرئيسية لمباشرة الجهات المحلية المتعاونة للعمل، هي بوابة المساعدات الإنسانية والتخفيف من معاناة الناس، عبر السماح بوصول شاحنات المساعدات الإنسانية بالتنسيق مع الهيئات الدولية، التي ستنقل المساعدات إلى هيئة محلية تكون مسؤولة عن التوزيع كي يعزَّز نفوذها وحضورها الشعبي في الدوائر المستهدفة، بعد أن أُنهك المجتمع، خصوصًا شمالي قطاع غزة، بحرب التجويع المستمرة والحصار المشدد.
وحول النموذج الأول، كشف الكاتب الإسرائيلي ناحوم برنياع، في مقال سابق، أن “خطة اليوم التالي تصور تجريبي وافق نتنياهو على تنفيذه في العطاطرة، وهي قرية صغيرة، أو في الواقع حي في الطرف الشمالي من القطاع، مقابل الحدود الشمالية”.
لإنجاح الخطة المذكورة لا بد التمكن فعليًا من تحييد القدرات العسكرية والسلطوية لحماس في قطاع غزة، والذي في إطاره عملت “إسرائيل” على مدار أشهر الحرب المستمرة في قطاع غزة على استخدام القوة النارية الغاشمة، من أجل إنجازه باستهداف القدرات المختلفة للحركة في قطاع غزة.
إذ إنه إلى جانب المواجهة العسكرية المستمرة مع كتائب المقاومة العسكرية على امتداد أراضي القطاع، لم يتوانَ جيش الاحتلال عن استهداف المقدرات الحكومية البشرية والمادية، إذ شكّلت المقرات الحكومية والأجهزة الأمنية لحركة حماس جزءًا رئيسيًا من بنك الأهداف الإسرائيلي.
لم يقتصر هذا الاستهداف على الأجهزة الأمنية لتعطيل القدرة على السيطرة الأمنية في القطاع أو بسط النظام، بل شمل الاستهداف المباشر للجهاز الحكومي المدني، بما يشمل اغتيال/ محاولة اغتيال المفاصل الحكومية، بداية من رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة، وليس انتهاءً باغتيال وكيل وزارة العمل.
وما بينهم من عشرات عمليات الاغتيال والاستهداف لمفاصل العمل الحكومي، التي طالت حتى رؤساء البلديات ولجان الطوارئ الحكومية في مدن قطاع غزة المختلفة من جنوبه إلى شماله، إضافة إلى كون المستشفيات والقطاع الصحي على رأس بنك أهداف العدوان منذ اليوم الأول لحرب الإبادة.



