
لبنان عربي – خاص
عبرت مصادر سياسية سنية عن استيائها من الدرك الذي انحدرت اليه الحالة السنية، من ناحية الانغماس بالفرديات والأنانيات على حساب المصالح الجمعية، ومن ناحية تهم الفساد التي تتراقص فوق أسماء الشخصيات السنية، بل حتى صارت مرادفاً لأسماء البعض منهم.
وهذه الاتهامات ثمة الكثير منها لم يأتِ من فراغ، إذ تتوقف المصادر عند فضيحة الابتزاز الموصوف الذي قام به فادي تميم، مستشار وزير الاقتصاد أمين سلام، ومعه شقيق الأخير الذي تسلق الهرمية الإدارية في الدولة دون وجه حق.
وترى المصادر نفسها أن الحكم القضائي الصادر بحق فادي تميم يعد أوضح مثال حول كيفية انهيار تيار المستقبل بسرعة البرق، فتميم كان أحد قياديي المستقبل وتسلم مراكز بارزة في العديد مؤسسات المستقبل. وكان آخرها المسؤول المالي لمؤسسة رفيق الحريري – مديرية الصحة الاجتماعية، عقب إقالة الإدارة السابقة وعلى رأسها المدير العام الدكتور نور الدين الكوش.
هذه المؤسسة التي كانت درة تاج المؤسسات التي بناها رفيق الحريري وأحدث بواسطتها نقلة نوعية واستثنائية في الواقع المجتمعي السني والوطني على حد سواء، انهارت عام 2016 على طريقة الدومينو واحدة تلو الأخرى، رغم كل النداءات والضغوطات التي قامت بها وزارة الصحة آنذاك لدى القيمين عليها، وإبداء رغبتها بمد يد العون اليها لما كان لها من دور بارز على صعيد تطور عمل مراكز الرعاية الصحية الأولية في لبنان أيام رفيق الحريري.
تضيف المصادر بأن كل النداءات لم تجد أذاناً صاغية بسبب الفساد البنيوي الذي ضرب المؤسسة بحيث صار إصلاحها متعذراً بعد سنوات قليلة من استلام فادي تميم المسؤولية المالية فيها. ناهيكم عن ملفات فساد مالية أخرى اقترن اسمه بها، إحداها المستشفى التي كان من المفترض تأسيسها في طرابلس في المبنى الضخم الذي تشغل كلية الصحة في الجامعة اللبنانية طابقين منه فقط.
وتشير المصادر الى أن فادي تميم بعدما فقد تيار المستقبل قدراته المالية تخلى عنه ونقل البارودة سريعاً وصار مستشاراً لأمين سلام النجم الصاعد والباحث عن زعامة، في الوقت الذي لا يزال هناك العشرات من الموظفين المفصولين من مؤسسات تيار المستقبل لم يحصلوا على حقوقهم وتعويضاتهم.
وتذكر المصادر بأن لتميم شقيقين كانا من كوادر تيار المستقبل، أحدهما ماهر تميم الذي كان جزءاً من صفقة أبرمها المستقبل مع التيار الوطني الحر على صعيد المحافظين، وقضت بتعيين رمزي نهرا محافظاً للشمال، وماهر تميم مستشاراً له. وكان اسم الأخير حاضراً مع نهرا في الملفات التي أثيرت الكثير من الشكوك واتهامات الفساد وخصوصاً مولدات الاشتراك الكهربائية.
وتخلص المصادر الى أن حكاية فادي تميم وإخوانه تختصر حال ومآل تيار المستقبل الذي أنهكه الفساد بسرعة قياسية، ومع ذلك فإن هؤلاء لا يزالون يحظون بالمناصب الرفيعة وبأسمى آيات التبجيل من جمهور المستقبل المؤدلج، في الوقت الذي تنفجر النقمة واتهامات التخوين بحق البسطاء أو أشخاص جرى إقصاءهم بكيدية من عملية صنع القرار داخل المستقبل.



