
لبنان عربي – متابعات
قبل الأمس، كانت أغلب استطلاعات الرأي تشير الى تقدم الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترامب على منافسه الرئيس الحالي جو بايدن، خصوصاً مع الانقسام الذي ضرب معسكر الحزب الديموقراطي حول مضي بايدن في ترشيحه أو انسحابه عقب الهفوات المتتالية التي قام بها، والتي أظهرت عدم أهليته لقيادة الدولة التي تهيمن على قرار العالم.
أما عقب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها ترامب، والتي أدت الى إصابته في وجهه، أثناء القائه خطاباً أمام تجمع انتخابي حاشد، فقد أشارت أغلب الصحف الأميركية والعالمية في تقاريرها الى أن السباق الرئاسي الأميركي بات شبه محسوم وبنسبة كبيرة لصالح ترامب، نتيجة تعاطف شرائح كبيرة من الناخبين معه، خصوصاً أنه يبرع في تصوير نفسه بصورة المظلوم الذي يتعرض للاضطهاد من مؤسسات الدولة العميقة والبيروقراطيين الأميركيين.
كما أشارت التقارير الإعلامية الى أنه وعلى الرغم من أهمية البرنامج الانتخابي للمرشح في حسم خيارات المقترعين، إلا أن ذلك لا يلغي أهمية ودور العاطفة في ميل الناخبين الى هذا المرشح أو ذاك. يضاف الى ذلك الإفراط في الشعبوية من قبل ترامب ورفعه شعارات جذابة تعلي من أهمية القضايا الداخلية التي تهم الناخبين أكثر بكثير من سياسة أميركا الخارجية، وخصوصاً في الجانب الاقتصادي مع ارتفاع نسب التضخم.
بالطبع فإن نظرية المؤامرة ستطل برأسها سواء كان ذلك على الصعيد الدولي أم العربي، وأن ما حدث هو سيناريو مدبر من قبل قوى الظلام والماسونية العالمية وخلاف ذلك من أفكار وأساطير، من أجل تعزيز حظوظ ترامب الرئيسية. ومع ذلك فإن عملية الاغتيال تكشف حجم الاستقطاب المذهل في الداخل الأميركي، وكم النفور الهائل من ترامب ليس في أوساط النخب فحسب، بل في الأوساط الشعبية، حيث ينظر اليه على أنه يمثل تهديداً للديموقراطية وقيمها وثقافتها.
وهذه النقطة بالتحديد هي التي يحاول الحزب الديموقراطي التركيز عليها في حملته الانتخابية مع بايدن أم من دونه، ولا مناص أمامه من القيام بحملة ترويج هائلة تدور هذه الفكرة من أجل التبديد من مفاعيل عملية الاغتيال الفاشلة إن كان يريد المنافسة بشكل جدي.



