الرئيسيةتقاريرعربي دولي

لونا الشبل “درزية” تذهب ضحية الصراع العلوي – الشيعي في سوريا

خاص – لبنان عربي

لا تزال حادثة وفاة الإعلامية السورية لونا الشبل، أبرز مستشاري الرئيس السوري بشار الأسد، تتفاعل يوماً بعد آخر في ظل الاهتمام الذي تبديه وسائل الإعلام العالمية بالبحث عن دوافع وخلفيات ما ينظر اليه على أنه عملية تصفية لواحدة من أرز رموز النظام السوري في السنوات الأخيرة، والتي لعبت دوراً هائلاً في ترويج سردية إعلامية تجمل النظام وقبضته الدموية في أوساط الرأي العام العربي والدولي.

وإذا كان تاريخ حكم الأسدين الأب والابن حافل بعمليات التخلص من الشخصيات التي كانت تعتبر من دعائم النظام القمعي الحديدي في سوريا، بما يجعل قبول فكرة الوفاة الطبيعية بحادث سيارة عابر عصياً على التصديق، فإن كل ما أحاط بتشييع الشبل من تجاهل ولامبالاة رسمية يؤكد فكرة قتلها، حيث بدت وكأنها تعرضت لعملية إعدام، عاد وأكد عليها مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، وهو المعروف عنه بدقته ومهنيته.

وتدرج العديد من الشخصيات التي ترتبط بعلاقة مع دمشق عملية قتل لونا الشبل ضمن الصراع الساخن – الصامت بين دوائر النظام وقصر المهاجرين وبين الحرس الثوري الإيراني الذي يحاول فرض وصايته على القرار السوري، وتقلل من أهمية المعلومات التي راجت في بعض منصات التواصل الاجتماعي حول مقتلها من أسباب شخصية أو داخلية، وتعتبر أن إيران هي من تقف خلفها لتسخيف الجريمة.

وفي هذا الإطار سبق أن تحدثت بعض الأوساط الشعبية العلوية في لبنان عن ارتكابات الحرس الثوري الإيراني وأذرعه الميليشياوية من حزب الله وغيره بحق أبناء الساحل السوري من كبار الشخصيات والعائلات المعروفة، والتي بلغت مستويات كارثية.

لكن دمشق كانت حريصة على عدم حصول تسريبات حول كل ما يجري حفاظاً على استمرارية النظام الذي يمر بأخطر مرحلة منذ تأسيسه على يد حافظ الأسد ويواجه تهديداً وجودياً من إيران قبل غيرها من الدول التي دعمت شكلياً محاولات إسقاطه فيما كانت ترمي الى إضعافه، حسبما كشفت عنه لجريدة “لبنان عربي” مصادر سياسية مقربة من دمشق.

في حين تكشف مصادر علوية لجريدة “لبنان عربي” عن مساعٍ إيرانية لتشييع العلويين في سوريا ولبنان بالقوة او بوسائل ناعمة، خصوصاً أن الأيديولوجيا التي يعتنقها نظام ملالي إيران تنظر الى العلويين على أنهم طائفة عاصية.

وتشير المصادر نفسها الى أن نظام الحكم في سوريا وإن كان مدنياً ولا يميز بين الطوائف والمذاهب، إلا أنه يشكل بالنسبة الى العلويين رمزية معنوية هائلة، تجعلهم يغضون الطرف عن بعض التجاوزات القاسية. الأمر الذي يمنح الصراع المكتوم بين الحرس الثوري الإيراني ودوائر النظام السوري طابعاً مذهبياً لا يمكن إغفاله، يعد عنصراً حيوياً مكملاً للصراع السياسي.

وتؤكد بعض المصادر السياسية ما تحدثت عنه بعض وسائل الإعلام الغربية نقلاً عن مسؤولين سوريين، حول قيام دمشق بالسماح للعديد من رجالات النظام بتسريب معلومات حساسة حول أماكن وجود كبار قيادات الحرس الثوري، ومواعيد وأمكنة شحنات الصواريخ والأسلحة العائدة له، انطلاقاً من إدراكها بحتمية وصول هذه المعلومات بشكل أو بآخر الى أميركا ومنها الى إسرائيل.

ولعل هذا ما يفسر النجاح المدهش للعمليات الإسرائيلية، حيث نجحت في اصطياد كبار القيادات الإيرانية، وكذلك قيادات من حزب الله وقيادات بعض الفصائل الميليشياوية الإيرانية. فضلاً عن قصف العديد من شحنات الأسلحة الحيوية، حيث بدت وكأنها تملك خارطة طريق مفصلة لكل تحركات المستهدفين.

ومن بينهم كانت الإعلامية لونا الشبل الدرزية الهوية الطائفية، وكذلك شقيقها ملهم، وهو ضابط رفيع المستوى كان مطلعاً على معلومات حساسة بخصوص الانتشار الإيراني. بالإضافة الى أسماء أخرى بارزة صارت تشعر بخطر جدي على حياتها.

وبذا تكون لونا الشبل قد ذهبت ضحية هذا الصراع الدموي الآخذ في التوسع، بكل خلفياته السياسية والمذهبية والفكرية، بما ينذر بالأسوأ في المستقبل القريب، في ظل الجرح المعنوي الغائر الذي يشعر به ملالي إيران.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى