ثقافة

هل تتساوى الهوايات؟

عزام حدبا – لبنان عربي

الأفكار مقسمة بشكل هرمي، حينما تفكر في جنس الكلاب فقد ترتقي بفكرتك لكي تصل الى أن الكلاب فرع من فصيلة الحيوانات. وقد تنزل في سلم الأفكار لتتحدث عن فصيلة معينة كالكلاب السلوقية. كلما تجول الإنسان صعوداً ونزولاً كان أعمق. وكلما تجول أفقياً كان أوسع معرفة وخبرة، وملماً بالتفاصيل في مجال معين.

فالمعرفة هي استخلاص المعلومة من المعطيات، والحكمة هي استخلاص المعنى من المعلومة. إذن التمايز بين الهويات محق في حالات معينة، ومزيف في حالات أخرى.

من يفضل الشعر ليس أرقى ممن يفضل النثر. ومن يفضل الطرب ليس أرقى ممن يفضل الأغاني الشعبية. هذا تفاوت أفقي في الذوق وفي تقييم الجمال، وهذا الجمال نسبي. ذلك أن البعض يفضل البسيط، والبعض الآخر يفضل المعقد.

أما حينما يصل الأمر الى مقارنة لذة الطعام بلذة القراءة يصبح البون شاسعاً. الأكل يتقنه كل شخص، بل يتقنه الحيوان أيضاً. أما القراءة والكتابة فلا يتقنها إلا المثقف الحكيم. وهنا نحن نتحدث عن قراءة عميقة تتمعن في مجالات وجودية تمس جوهر وجود الإنسان على الأرض.

لا نقصد هنا أن اللذة المادية منبوذة، فمن لا يحب الطعام؟ لكن من المهم أن تكون هذه اللذة المادية موظفة لخدمة مهمة أرقى. فنحن نأكل لنعيش، لا نعيش لنأكل.

بين قراءة كتاب عميق، أو الجلوس على الأريكة ومشاهدة التلفاز في المنزل، قد نستسلم لإغراء التلفاز. ولكن حتى عندما نفعل ذلك بدافع التراخي والكسل، فإننا نعلم أن اللذة التي نحصلها من قراءة كتاب عميق هي في الواقع أسمى من مشاهدة التلفاز، لأننا جربنا كليهما، والقراءة تحرك ملكاتنا الفكرية البشرية الأسمى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى