ليست المرة الأولى التي يوجه فيها أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، رسائل سياسية وعسكرية مباشرة لدول ذات سيادة، وأخرى يربطها بلبنان أواصر التعاون والاحتضان، فلقد اطلق العديد من السهام سابقا تجاه دول الخليج بما لها على لبنان من فضل لا ينكره جاحد، وخاصة المملكة العربية السعودية.
وبالأمس، استدرج نصر الله جزيرة قبرص المجاورة الى ساحة النزال التي يحدد هو طبعا طبيعتها ومساراتها، وهو استدراج من باب التحذير لا الاستعداء على حد وصف محللين محيطين بالحزب، فالسيد ينبه قبرص لعدم اتخاذ اي خطوة من شأنها ان تساعد العدو الاسرائيلي في حربه على لبنان، كأن تسمح لطائراته ان تقلع من اجوائها لتقصف لبنان او مناطق معينة داخله…فان فعلت تساوت مع العدو بفعله، وان تمنعت فبردا وسلاما عليها.
هذا “التحذير” بطبيعة الحال هو من أدبيات الحروب، مشكلته انه صدر عن غير الدولة اللبنانية، وبصيغة تهديد لا تمت الى اللغة الديبلوماسية بصلة، وفي توقيت داخلي مشبع بالرفض وكراهية الآخر، لذا جاء الاستنفار السياسي والاعلامي ضده عالي النبرة من فئة معينة من اللبنانيين الذين وجدوا في قبرص ملاذا آمنا لهم ولاعمالهم ولعائلاتهم نتيجة “الحروب” التي يتخبط من حولها اللبناني، ونتيجة الأزمة الاقتصادية التي أرهقته وأثقلته، فكيف بأمين عام حزب لبناني “يهدد” دولة مجاورة استضامت الاف اللبنانيين الهاربين من جحيم واقعهم؟…وماذا يفيد بعد ذلك استدراك دولتهم “عبارات التهديد”، وتأكيدها على حسن العلاقة مع الجزيرة القبرصية؟؟!!…
وماذا لو ارتفعت وتيرة التصعيد الميداني عسكريا في الجنوب، وفتحت الجبهة على مصراعيها واستخدمت تل أبيب فعليا الاجواء القبرصية لضرب مناطق لبنانية بعينها او اعتمدت سياسة قصف المناطق الأساسية في بيروت وغيرها من المناطق البعيدة جغرافيا عن الجنوب؟
هل سيقصف الحزب قبرص ويسقط جراء قصفه شباب لبناني غادر وطنه بحثا عن الأمان والعمل والاستقرار؟ فيموت اللبناني “الباحث عن الحياة” بقصف “لبناني مقاوم” على اراض غير لبنانية؟
أي معادلة هي تلك؟ وأي جحيم هو هذا الذي نعيشه؟ وماذا ستحمل الأيام القادمة معها من أخبار؟ لنتابع ونترقب.