حزب الله يدجن الجمهور السني بالمساعدات.. والكابتاغون!

خاص – لبنان عربي
في السنوات الأخيرة، دأب حزب الله على استغلال الفراغ السياسي والزعاماتي عند السنة من أجل الدخول الناعم الى المناطق ذات الكثافة السنية، خاصة مناطق الأطراف، عبر استخدام سلاح المساعدات الاجتماعية والخيرية، بالتوازي مع الحرص على تهدئة وتسكين المشاعر السنية وعدم استفزازها.
أبرز أسلحة الغزو الناعم لحزب الله هي ذراعه الاجتماعية جمعية “وتعاونوا”، والتي أرسل الحزب رئيسها أبو الفضل ليكون بمثابة موفد شبه مقيم الشمال، ينشط ما بين عكار وطرابلس في تقديم بعض الحصص التموينية والمساعدات، وتغطية تكاليف بعض العمليات الجراحية الباهظة والحساسة لأفراد يعانون من الفقر المدقع، مع الحرص على توثيق كل العمليات الجراحية التي تتبناها، عبر تسجيل فيديو للأهالي وهم يقدمون الشكر للجمعية، وخصوصاً لأمين عام حزب الله، وبث هذه الرسالة عبر حسابات الجمعية في وسائل التواصل الاجتماعي، وضمن النشرات الإخبارية لقناة المنار.
وتحرص “وتعاونوا” على استخدام خطاب تصالحي هادئ، والانفتاح على رجال الدين وخصوصاً الشبان المندفعين من بينهم، والهدف من كل ذلك تدجين السنة وإطفاء شعور الكراهية في الأوساط الشعبية والدينية السنية الذي تأجج الى مستويات قياسية بعد تورط الحزب في الحرب السورية ودماء الأبرياء.
بيد أن لـ”وتعاونوا” وجه آخر تبرع في إخفائه خلف قناعها الخيري، حيث تشير المعلومات الى أنها تستغل حاجة الناس من أجل استخدامهم فيما بعد لتنفيذ أجندات تخدم حزب الله عبر نماذج عديدة. وتكشف المصادر عن واحد من هذه النماذج يتمثل باستغلالها معاناة أحد الأشخاص الذي انهار بيته منذ سنتين تقريباً في محلة ضهر المغر، مما أودى بحياة ابنته الصغيرة، من أجل تحويله الى ناشط في الدعوة الى تأييد حزب الله في الأوساط الفقيرة والمعدمة في المنطقة، مع دفع بعض المبالغ البسيطة أحياناً لإظهار كرم حزب الله تجاه السنة، في الوقت الذي يغيب فيه الزعماء والنواب والساسة بشكل شبه تام.
كما تميط المصادر اللثام عن نموذج آخر أكثر خطورة، يتمثل بجنيد العديد من الشبان الذين استفادوا هم أو ذويهم من مساعدات “وتعاونوا” في ترويج الحبوب المخدرة المعروفة بـ”الكابتاغون”، والتي تعد آفة تنخر في المجتمع الطرابلسي وتسهم في تحويل عشرات الشبان الى مدمنين عليها. وتضرب المصادر مثالاً على ذلك، بشاب يعاني من وضع اقتصادي بائس من سكان محلة أبي سمراء، قامت جمعية “وتعاونوا” بتقديم مساعدة له من أجل عملية حساسة لأحد أفراد أسرته، وبالطبع قدم أسمى آيات الشكر لأمين عام حزب الله أمام كاميرا تلفزيون المنار. لكنه تحول فيما بعد الى مروج بارز لحبوب الكابتاغون خلال أيام قليلة فقط، مما تسبب بوقوعه في أيدي الأجهزة الأمنية التي ألقت القبض عليه منذ أسابيع.
هذا وسعت الأذرع التابعة لحزب الله والعاملة معه لإبقاء الأمر طي الكتمان كي لا يتسبب بتشويه الصورة الإيجابية لحزب الله التي يعملون على بنائها وترسيخها، مع تقديمهم وعد لأسرة هذا الشاب بإخراجه في أقرب فرصة ممكنة. وبالطبع فإنه سيتابع عمله من حيث توقف، خصوصاً أن الخروج بهذه السرعة سيجعله منتشياً بغطاء يقيه شر ملاحقة الأجهزة. وما بين تدجين السنة وتجنيدهم ثمة فرق لغوي بسيط، وكارثة تتمدد من طرابلس الى عكار دون أن تجد من يواجهها، والهدف بالنهاية سياسي – أيديولوجي.



