
لبنان عربي – خاص
في نفس الوقت الذي كان فيه لبنان يتعرض لموجة شديدة الوطأة من الغارات الإسرائيلية، كان الرئيس الإيراني “الإصلاحي” مسعود بزكشيان يقدم أسمى آيات الحب ومشاعر السلام في نيويورك.
هناك عند الشيطان الأكبر ذهب الرومانسي بزكشيان برفقة حاشيته من أجل تقديم خطاب مفعم بروح الطيبة التي تظهر على محياه، ومكلل بإرادة المرشد الأعلى علي خامنئي بـ”التراجع البطولي” إفساحاً في المجال أمام نشر السلام.
هي لحظة مكثفة وحبلى بالكثير من الصراحة والفجاجة، خصوصاً أنه قبلها بأيام فقط، وبينما كان لبنان يلملم جراح “إعصار البايجر” الذي روّع اللبنانيين، كان بزكشيان في كردستان العراق يقول بأن “الأميركيين إخوة” في تمهيد عالي الرومانسية لجولة جديدة من المفاوضات على رقعة الشطرنج.
نعم، هذا هو الواقع بكل عريّه وقسوته، دماء اللبنانيين التي تنهمر بغزارة كـ”الطوفان” ليس من أجل غزة، ولا من أجل القدس، بل إن وظيفتها الدفاع عن مصالح إيران ومشروعها الامبراطوري التوسعي.
لتغدو تلك الدماء ورقة على رقعة الشطرنج المفتوحة بين واشنطن وطهران، وكلما زادت حدة الدماء وكثافتها، كلما ازداد موقف إيران قوة على رقعة الشطرنج، وازداد نقاءً رومنطيقياً في الخطاب السياسي.
لا يعني ذلك أن إيران باعت حزب الله، فهذا أمر غير وارد في قاموس ملاليها أبداً، فالحزب هو جزء من النظام. لكن الإشكالية التي تجعلنا نظن ذلك تكمن في أن حزب الله ليس جزءاً أصيلاً من نظامها، بل هو أقوى الدروع التي صنعتها لضمان ديمومة النظام وتصدير ثورته المزعومة.
وبذا فإن مهمته تعبيد الطريق أمام طهران عبر وحدة الساحات، والاستنزاف المستمر الذي يتعرض له الحزب هو شرط شارط لحصول طهران على حصة أكبر من النفوذ في الإقليم، كما أقر بذلك ساستها وعلى رأسهم وزير خارجيتها الأسبق “الباقر”.
“نريد دماء.. دماء” هذا هو شعار وحدة الساحات، رأيناه في غزة، ونراه اليوم في لبنان.



