
لبنان عربي – خاص
أشادت مصادر سياسية طرابلسية بالنهج الذي أرساه العميد نزيه بقاعي منذ تعيينه مديراً للمخابرات في الشمال أواخر عام 2020، المتمايز عن أسلافه، حيث ركز جهوده على الانفتاح على مختلف الفئات المجتمعية، وعمل على محو الأدران السلبية العالقة في العقل الجمعي الطرابلسي عن ممارسات المخابرات، والتي كان لها الأثر البالغ في نشوء فجوة عميقة في العلاقة بين المخابرات ومن خلفه الجيش، وبين المجتمع الذي يفترض أنه بيئته الحاضنة.
وكشفت المصادر أن العميد بقاعي يختلف عن أسلافه في العديد من النقاط، أبرزها العمق الفكري والمخزون الثقافي، فهو شخص واسع الاطلاع ويتميز بحرصه على قراءة الكتب، وأنه قام بتوظيف هذه النقاط بحنكة وبراعة من أجل تقديم أداء مختلف في توقيت دقيق للغاية. ذلك أن المخابرات تبدو شبه وحيدة في الساحتين الطرابلسية والشمالية ذات الطابع السني خصوصاً، مع تراجع حضور باقي المؤسسات الأمنية، وكذلك هشاشة الحضور السياسي السني الذي كشفه انسحاب الرئيس سعد الحريري من العمل السياسي.
وتبين المصادر بأن الأدوار الملقاة على عاتق جهاز المخابرات لا تقتصر على القضايا ذات الطابع الأمني البحت، على كثرتها وتشعبها وما تثيره من انقسامات، بل تشمل كذلك العديد من المهمات، بينها تعميق وتمتين قنوات التواصل مع القوى المجتمعية البارزة، وعلى رأسها دار الفتوى في طرابلس والشمال.
وكذلك تشجيع المبادرات التي تقوم بها جمعيات محلية ومشاركتها في بعض الأحيان، مثل مكافحة الإدمان المتفشي بكثرة في الأوساط الشبابية، والتي قدم فيها الجيش ومعه فرع المخابرات في الشمال بقيادة العميد بقاعي مبادرات نوعية.
بالإضافة الى القضية الأبرز والتي تشكل صداعاً طرابلسياً بامتياز وهي التعامل مع شبكات فتوات الأحياء والمناطق، التي توسعت كثيراً في السنوات الأخيرة.
وتعتبر المصادر أن العميد نزيه بقاعي قدم أداء نموذجياً ومتوازناً إزاء كل هذه الملفات. منها على سبيل المثال لا الحصر، قراره الحازم بتخلي المخابرات عن إدارة قطاع مولدات الاشتراك الكهربائية الشائك، بعدما استغلها أرباب هذا القطاع من أجل فرض تعرفة شهرية مجحفة اقرب الى ما يشبه الخوة المفروضة على المواطنين، فضلاً عن منع دخول لاعبين جدد الى القطاع.
وكذلك أيضاً ملف المخالفات والاعتدءات على الأملاك العامة والخاصة، والذي أريد له أن يكون ملفاً متفجراً في وجه مخابرات الجيش، خصوصاً مع ضلوع بعض ضباط الجيش في تقديم حماية معنوية لبعض الأطراف، فكان ان اتخذ العميد بقاعي قراراً شديد الأهمية، وهو وقوف المخابرات خلف أي قرار صادر عن السلطات المعنية ودعم تنفيذه بالتنسيق مع باقي المؤسسات الأمنية.
وإذا كانت أغلب الشخصيات والقوى الطرابلسية قد أشادت بحملة إزالة المخالفات الأخيرة، لأهميتها ودورها في إرساء الأمن والنظام، فإن المصادر الطرابلسية ترى أنه لا بد من التذكير بأن هذه الحملة لم تكن الأولى، بل سبقها حملات أخرى لم تكن لتنجح لولا دعم مخابرات الجيش في الشمال، منها المخالفات والبسطات على الكورنيش البحري في مدينة الميناء، وفي منطقة التل وسط طرابلس وغيرها.
وتختم المصادر بأن أداء العميد بقاعي أسهم في إرساء شبكة أمان حمت مدينة طرابلس وجوارها من رياح الفوضى التي هبت أكثر من مرة، ولا تزال تحاول النفاد الى العمق الطرابلسي والعبث بقيم عاصمة الشمال.



