
قاسم قصير
في كتابه الصادر مؤخرا عن “دار النهار” للنشر في بيروت بعنوان : “مهمات سرية في حياتي الصحفية”، يكتب الصحافي الاستاذ ابراهيم عوض بعضا من مذكراته في عالم الصحافة والسياسة، ولا سيما ما بين العام 1994والعام 2005، عندما تولى مسؤولية مكتب جريدة “الشرق الأوسط” السعودية في بيروت، وهي مرحلة خطيرة شهدت أحداثا كبيرة، ومنها الصراع الذي حصل بين الرئيس رفيق الحريري والرئيس اميل لحود، ودور سوريا وصولا لرحيل الرئيس حافظ الأسد، وتولي نجله الدكتور بشار الاسد رئاسة الجمهورية، ومن ثم انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان، وبعد ذلك اغتيال الرئيس رفيق الحريري والانسحاب السوري من لبنان، وتداعيات كل ذلك على العلاقات اللبنانية – السورية والسعودية – السورية .
ومن خلال هذه المذكرات التي يكتبها الاستاذ ابراهيم عوض، بلغة سلسة وصريحة ومباشرة، الكثير من الحقائق والوقائع في الحياة السياسية والاعلامية في لبنان، وحرصه على الوفاء لمن تعاون معهم وعمل معهم . وقد كان للاستاذ ابراهيم عوض علاقات مميزة مع القيادة السورية، وخصوصا خلال تولي الرئيس بشار الأسد رئاسة الجمهورية العربية السورية. وفي الوقت نفسه كان له علاقات مهمة مع المسؤولين السعوديين، ولعب دورا مهما في التواصل بينهما في الايام الصعبة.
ويتحدث عن علاقته بالرئيس رفيق الحريري، واسباب الحملة التي شنت عليه من قبل مقربين منه، وعن عملية تسريب خبر غير صحيح عن محاولة اغتيال الرئيس اميل لحود في موناكو، ونشره في جريدة “الشرق الأوسط” ومن يقف وراء ذلك. وصولا الى علاقته مع رستم غزالي، والرئيس نبيه بري، واللواء عباس ابراهيم، وتجربته في العمل مع سليم اللوزي في مجلة “الحوادث”، وعلاقاته مع العديد من القيادات السياسية، وانشاء موقع الإنتشار الالكتروني مع زميله عرفات حجازي. وكذلك عن تجربته في تاسيس جريدة “العرب” القطرية واسباب مغادرته لهذه التجربة.
ورغم ان الكتاب من الحجم المتوسط ولا تتعدى صفحاته المائة و28 صفحة، فانه حافل بالمعلومات المهمة، ويقدم للقارىء معطيات عن الواقع السياسي والاعلامي في لبنان، وكيف تدار المعارك السياسية والإعلامية. وطبعا بحوزة الاستاذ ابراهيم عوض معلومات كثيرة وتجارب كثيرة لم يتحدث عنها في هذا الكتاب، على امل ان نقراها في كتب اخرى .
انه كتاب مهم لفهم الواقع السياسي والاعلامي في لبنان بوضوح وصراحة. وستكون المعطيات التي فيه امام من كتب عنهم، كي يؤكدوا او ينفوا هذه المعلومات.



